تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٨ - باب ذكر اهتمام أبي بكر الصّدّيق بفتح الشّام وحرصه عليه ومعرفة إنفاذه الأمراء بالجنود الكثيفة إليه
مددا لك ، فإذا قدم عليك فأحسن مصاحبته ولا تطاول عليه ولا تقطع الأمور دونه لتقديمي إياك عليه ، وعلى غيره. شاورهم ولا تخالفهم.
أخبرنا أبو محمد بن الأكفاني ، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، أنا أبو الحسين محمد بن الحسين القطان ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتّاب العبدي ، نا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، نا إسماعيل بن أبي أويس ، نا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة ، قال : ثم بعث أبو بكر حين ولي الأمر بعد رسول الله ٦ ثلاثة أمراء إلى الشام : خالد بن سعيد على جند ، وعمرو بن العاص السهمي على جند ، وشرحبيل بن حسنة على جند ، ثم نزع خالد بن سعيد [١] وأمّر على جنده يزيد بن أبي سفيان فأدركه بذي المروة [٢] فكأنّ عمرا وجد على خالد بن سعيد ، ولما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة جاءه كتاب أبي بكر يأمره بالمسير إلى الشام. فمضى خالد على وجهه وسلك على عين التمر [٣] فمر بدومة فأغار عليها فقتل بها رجالا وهزمهم ، وسبا [٤] ابنه الجودي [٥] ثم مضى حتى قدم ـ يعني الشام ـ وبه يومئذ أبو عبيد بن الجرّاح على جند ، ويزيد بن أبي سفيان على جند ، وعمرو بن العاص على جند ، وشرحبيل بن حسنة على جند ، فقدم عليهم خالد بن الوليد فأمدّهم [٦] يوم أجنادين وهزم الله عدوه.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد قالت : أنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي ، أنا أبو بكر [بن] المقرئ ، أنا أبو الطّيّب محمد بن جعفر الزّرّاد
[١] اذكر ما ورد من أقوال في سبب نزع أبي بكر خالد بن سعيد عن إمرة الجند ، والدور الذي لعبه عمر بن الخطاب في دفع أبي بكر الصديق إلى اتخاذ هذا الموقف ، الطبري ٤ / ٢٨ ، الكامل في التاريخ ٢ / ٤٠٢ ابن سعد ٤ / ٩٧ والبداية والنهاية ٧ / ٥.
[٢] ذو المروة : قرية بوادي القرى ، وقيل بين خشب ووادي القرى (معجم البلدان).
[٣] بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة ، افتتحها المسلمون في أيام أبي بكر على يد خالد بن الوليد سنة ١٢ ه (معجم البلدان).
[٤] بالأصل : «وسباد» والمثبت عن خع.
[٥] هي ليلى بنت الجودي الغساني ، كان أبوها على أهل دومة وقد ضرب خالد بن الوليد عنقه بعد دخوله دومة الجندل. (الطبري).
[٦] عن خع وبالأصل «فأمرهم».