تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦٦ - باب ذكر اهتمام أبي بكر الصّدّيق بفتح الشّام وحرصه عليه ومعرفة إنفاذه الأمراء بالجنود الكثيفة إليه
الحق ويقروا لحكم الكتاب. حفظ الله لكم دينكم ، وهدى قلوبكم وزكّى أعمالكم ورزقكم أجر المجاهدين الصابرين.
وبعث بهذا الكتاب مع أنس بن مالك رضياللهعنه.
أخبرنا أبو بكر الفرضي أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أبو الحسن أحمد بن معروف الخشاب ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمد بن سعد ، أنا محمد بن عمر ، حدثني عبد الجبار بن عمارة ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، قال : لما أجمع أبو بكر أن يبعث الجيوش إلى الشام كان أول من سار من عماله عمرو بن العاص ، وأمره أن يسلك على أيلة عامدا لفلسطين فقدم عمرو أمامه مقدمة عليهم سعيد بن الحارث السهمي ، ودفع لواءه إلى الحجاج بن الحارث السهمي ، وكان جند عمرو الذين خرجوا معه من المدينة ثلاثة آلاف ، فيهم ناس كثير من المهاجرين والأنصار. وخرج أبو بكر الصّدّيق يمشي إلى جنب راحلة عمرو بن العاص ، وهو يوصيه ويقول : يا عمرو اتق الله في سر أمرك وعلانيته ، واستحيه فإنه يراك ويرى عملك. وقد رأيت تقديمي إيّاك على من هو أقدم سابقة منك ، ومن كان أعظم غناء عن الإسلام وأهله منك. فكن من عمال الآخرة ، وأرد بما تعمل وجه الله وكن والدا لمن معك. ولا تكشفن الناس عن أستارهم واكتف بعلانيتهم. وكن مجدا في أمرك واصدق اللقاء إذا لاقيت. ولا تجبن وتقدم في الغلول [١] وعاقب عليه. وإذا وعظت أصحابك فأوجز وأصلح نفسك تصلح لك رعيتك في وصية له طويلة وعهد عهده إليه يعمل به.
أخبرنا أبو بكر الفرضي ، أنا أبو محمد الجوهري ، أنا أبو عمر ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمد بن سعد ، نا عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه ، أن أبا بكر قال لعمرو بن العاص : إني قد استعملتك على من مررت به من بلي وعذرة وسائر قضاعة ومن سقط هناك من العرب فاندبهم إلى الجهاد في سبيل الله ، ورغّبهم فيه فمن تبعك منهم فاحمله وزوّده. ورافق [٢] بينهم ، واجعل كل قبيلة على حدتها ومنزلتها.
[١] عن خع ومختصر ابن منظور ١ / ١٨٥ وبالأصل «الغلوم».
[٢] في خع : وارفق بينهم.