تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٤ - باب ذكر بعث النبي
حيّوية ، أنا عبد الوهّاب بن أبي حيّة ، نا محمد بن شجاع الثلجي ، أنا محمد بن عمر الواقدي [١] قال : قالوا : لم يزل رسول الله ٦ يذكر مقتل زيد بن حارثة وجعفر وأصحابه ، ووجد عليهم وجدا شديدا ، فلما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة أمر رسول الله ٦ الناس بالتّهيّؤ [٢] لغزو الروم ، وأمرهم بالانكماش [٣] في غزوهم. فتفرق المسلمون من عند رسول الله ٦ وهم يجدون في الجهاز [٤] فلما أصبح رسول الله ٦ من الغد ، يوم الثلاثاء لثلاث ليال بقين من صفر دعا أسامة بن زيد فقال : «يا أسامة ، سر على اسم الله وبركته حتى تنتهي إلى مقتل أبيك ، فأوطئهم الخيل ، فقد وليتك هذا الجيش ، فأغر [٥] صباحا على أهل أبنى وحرّق عليهم ، وأسرع السير بسبق الخبر ، فإن أظفرك الله فأقلل اللبث فيهم ، وخذ معك الأدلّاء وقدّم العيون أمامك والطلائع» [٤٤٥]. فلما كان يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر بدئ رسول الله ٦ فصدّع وحمّ. فلما أصبح يوم الخميس لليلة بقيت من صفر عقد له رسول الله ٦ بيده لواء ثم قال : «يا أسامة ، اغز بسم الله في سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغدروا ، ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ، ولا تمنّوا لقاء العدوّ ، فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون بهم ، ولكن قولوا : اللهم اكفناهم واكفف بأسهم عنا ، فإن لقوكم قد أجلبوا وصبحوا ، فعليكم بالسكينة والصمت (وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) [٦] وقولوا : اللهم إنا نحن عبادك وهم عبادك ، نواصينا ونواصيهم بيدك ، وإنما تغلبهم أنت ، واعلموا أنّ الجنة تحت البارقة [٧]» [٤٤٦].
أخبرنا أبو بكر الفرضي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر ، نا عبد الوهّاب ، نا محمد بن شجاع ، نا الواقدي [٨] ، حدثني يحيى بن هشام بن عاصم
[١] مغازي الواقدي ٣ / ١١١٧ وما بعدها.
[٢] بالأصل : «بالتهي».
[٣] الانكماش : الإسراع (قاموس).
[٤] عند الواقدي ومختصر ابن منظور ١ / ١٧٤ : وهم مجدون في الجهاد.
[٥] عن الواقدي وبالأصل ومختصر ابن منظور «فاغز».
[٦] سورة الأنفال ، الآية : ٤٧.
[٧] البارقة : السيوف (قاموس).
[٨] مغازي الواقدي ٣ / ١١١٨.