تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥١ - باب ذكر بعث النبي
خفقا. اندفعوا بسم الله ، أفناكم الله بالطعن والطاعون [١].
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أبو بكر أحمد [٢] بن عبد الله بن سيف بن سعيد ، نا السري بن يحيى بن السري ، نا سعيد بن إبراهيم التيمي ، نا سيف بن عمر التميمي ، نا هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : لما رجع رسول الله ٦ إلى المدينة أمّر أسامة وضرب البعث على عامة أهل المدينة ، وأمره أن يسير حتى يوطئ بهم آبل الزيت ، ويحلل به السير ، فطار في الآفاق أن النبي ٦ اشتكا. ووثب الأسود باليمن ، ومسيلمة باليمامة وأتى النبي ٦ الخبر عنهما. ثم إن طليحة [٣] وثب بعد ما أفاق النبي ٦ وبعد ما جاءه الخبر عن الأسود ومسيلمة ثم إنه اشتكى وجعه الذي توفاه الله فيه في عقب المحرّم.
قال : وتردد ناس من العسكرة لوجع رسول الله ٦ ، وبلغ النبي ٦ عن الذين قالوا في تأمير أسامة على المهاجرين والأنصار فخرج ٦ عاصبا رأسه من الصداع فأتى المنبر فقال :
«إنه بلغني أن رجالا قالوا في تأمير رسول الله ٦ أسامة ، ولعمري لئن قالوا فيه لقد قالوا في أبيه من قبله ، وإنه لخليق بالإمارة وأبوه من قبله فأنفذوا بعث أسامة» [٤٤٤] ودخل.
وخرج الناس إلى الجرف ، فلما ثقل رسول الله ٦ أقاموا حتى شهدوه ، فلما فرغوا أنفذه أبو بكر رضياللهعنه على ما قال رسول الله ٦ ، وخرج أبو بكر إلى الجرف فاستقرى أسامة وبعثه ، وسأله عمر فأذن له ، وقال له : اصنع ما أمرك به نبي الله ٦ أبدأ ببلاد قضاعة ثم ائت آبل ولا تقصرنّ في شيء من أمر رسول الله ٦ ، ولا تعجلنّ لما خلفت عن عهده. فمضى أسامة مغذّا [٤] على ذي المروة [٥] والوادي. وانتهى إلى ما أمره به النبي ٦ من بث الخيول في قبائل قضاعة والغارة على آبل ، فسلم وغنم ، وكان فراغه
[١] في المطبوعة : آخر الجزء السابع.
[٢] عن خع ، وبالأصل «الصديق».
[٣] عن الطبري وبالأصل وخع : طلحة.
[٤] عن الطبري ٣ / ٢٢٧ حوادث سنة ١١ ، وبالأصل «يتغذا».
[٥] قرية بوادي القرى (معجم البلدان).