تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٠ - باب ذكر بعث النبي
ولا آمن على خليفة رسول الله ٦ وثقل رسول الله ٦ وأثقال المسلمين أن يتخطّفهم المشركون. وقالت الأنصار : فإن أبى إلّا أن نمضي وأبلغه عنا ، واطلب إليه أن يولّي أمرنا رجلا أقدم سنا من أسامة. فخرج عمر بأمر أسامة ، فأتى أبا بكر فأخبره بما قال أسامة فقال أبو بكر : لو اختطفتني الكلاب والذئاب لم أردّ قضاء قضاه رسول الله ٦ قال : فإن الأنصار أمروني أن أبلغك ، أنهم يطلبون إليك أن تولّي أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة ، فوثب أبو بكر ـ وكان جالسا ـ فأخذ بلحية عمر وقال : ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب ، استعمله رسول الله ٦ وتأمرني أن أنزعه. فخرج عمر إلى الناس فقالوا له : ما صنعت؟ فقال : امضوا ثكلتكم أمهاتكم. ما لقيت في سببكم اليوم من خليفة رسول الله ٦.
ثم خرج أبو بكر حتى أتاهم فأشخصهم [١] وشيّعهم ، وهو ماشي وأسامة راكب ، وعبد الرّحمن بن عوف يقود دابة أبي بكر. فقال له أسامة : يا خليفة رسول الله ٦ لتركبنّ أو لأنزلنّ فقال : والله لا تنزل ، وو الله لا أركب وما عليّ أن أغبّر قدميّ ساعة في سبيل الله ، فإن للغازي بكلّ خطوة يخطوها سبع مائة حسنة تكتب له ، وسبع مائة درجة ترفع له وتمحى عنه سبع مائة خطيئة ، حتى إذا انتهى قال : إن رأيت أن تعينني بعمر بن الخطاب فافعل ، فأذن له وقال : يا أيّها الناس ، قفوا. أوصيكم بعشر فاحفظوها عني : لا تخونوا ، ولا تغلّوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا طفلا ، ولا صغيرا ، ولا شيخا كبيرا ، ولا امرأة ، ولا تقذفوا [٢] نخلا ، ولا تحرقوه ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلّا لمأكلة ، وسوف تمرون بأقوام قد فرّغوا [٣] أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرّغوا [٣] أنفسهم وسوف تقدمون على أقوام يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام ، فإذا أكلتم منها شيئا بعد شيء [٤] فاذكروا اسم الله عليها ، وسوف يلقون أقواما قد فحصوا أوساط رءوسهم تركوا حولها مثل العصائب [٥] فاخفقوهم بالسيوف
[١] عن الطبري ، ورسمت بالأصل «فاسجعهم».
[٢] الطبري : «تعقروا» عقر النخلة : قطع رأسها. وفي مختصر ابن منظور : ولا تعزقوا.
[٣] عن الطبري ، وبالأصل «قرعوا».
[٤] عن الطبري وبالأصل «يبعى».
[٥] عن خع والطبري ، وبالأصل «العصافير».