تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٩ - باب ما ورد عن الحكماء والعلماء في مدح دمشق بطيب الهواء وعذوبة الماء
| وقد كان شكّي في الفراق يروعني | فكيف أكون اليوم وهو يقين؟ | |
| فو الله ما فارقتكم قاليا لكم [١] | ولكنّ ما يقضى فسوف يكون |
ومما قاله فيها أيضا :
| دعاني من أطلال برقة ثهمد | ولا تذكرا عيشا بصحراء اربد | |
| فمالي من وجد بنجد وأهلها | ولا بي من شوق إلى أمّ معبد | |
| محلّة بؤس لا الحياة عزيزة [٢] | لديها ولا عيش الكريم بأرغد | |
| عدتني عنها من دمشق وأرضها [٣] | مرابع ليس العيش فيها بأنكد | |
| بحيث نسيم الغوطتين معطر | بأنفاس زهر في الرياض مبدّد | |
| يمر على أذكى من المسك نفحة | ويجري على ماء من الثلج أبرد |
أنشدنا أبو المظفر محمّد بن أسعد العراقي [٤] الحنفي الفقيه لنفسه بدمشق :
| دع الرسم لاح على يثرب | وعج بالمحصّب [٥] والأخشب [٦] | |
| فثمّ التي همت من أجلها | وضاقت بك الأرض عن مذهب | |
| هي الريم ما رمت عن حبّها | ولا رمت غير هوى الملعب | |
| ومن يتناسى هوى داره | ويرغب عنها وفيها ربي؟ | |
| وهل يتبدّى ممحل مجدب | ويبدل بالعشب المخصب | |
| وقفت بها ذاكرا عهدها | أسائل في الربع عن زينب | |
| وأعتب من هي مشدوهة | عن العتب والعاتب المغضب | |
| بوجه كصبح بدا مشرقا [٧] | وشعر تجعّد كالغيهب | |
| تقول وفي قولها منّة | تأنّ عليّ ولا تعتب |
[١] عن خع وبالأصل : «قائلا لكم».
[٢] كذا بالأصل وقد شطبت ، وعلى هامشه : لذيذة وبجانبها لفظة صح ، وفي خع : لذيذة.
[٣] في المطبوعة : «وأهلها» وفي خع كالأصل.
[٤] انظر الدارس في المدارس للنعيمي ١ / ٤١٤.
[٥] موضع بين مكة ومنى ، وموضع رمي الجمار بمنى أيضا (ياقوت).
[٦] الأخشب ، انظر عنه معجم البلدان (الأخشبان).
[٧] عن خع وبالأصل «مشرفا».