تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩٨ - باب ما ورد عن الحكماء والعلماء في مدح دمشق بطيب الهواء وعذوبة الماء
السّمناني ، بسمنان [١] ، أنشدنا أبو سعيد عبد الواحد بن عبد الكريم بن هوازن القشيري ، أنشدنا الشريف أبو الحسن عمران بن موسى المغربي.
أنشدنا أبو المطاع :
| إني حننت حنين مكتئب | مترادف الأحزان والكرب | |
| متذكر في دار شقوته | دار النعيم ومنزل الطرب | |
| جمعت مآرب كلّ ذي إرب | فيها ونخبة كل منتخب | |
| فهواؤها تحيا [٢] النفوس به | وترابها كالمسك في الترب | |
| تجري بها الأمواه فوق حصى | كرضاب ثغر بارد شنب | |
| من كل عين كالمراة صفا | أو جدول كمهنّد القضب | |
| يشتق أخضر كالسماء له | زهر كمثل الأنجم الشهب | |
| هذا ومن شجر [٣] تعطّفه | يحكي انعطاف الخرّد العرب | |
| عشنا به زمنا نلذّ به [٤] | في غفلة من حادث النوب | |
| في فتية فطنوا لدهرهم | فتناولوا اللذات من [٥] كثب | |
| ما شئت من جود ومن كرم | فيهم ومن ظرف ومن أدب | |
| متواصلين على مناسبة | بالفضل تغنيهم عن النسب | |
| كم روحة بدمشق رحت بهم | والشمس قد كادت ولم تغب | |
| فكأنما صاغ الأصيل بها | لقصورها شرفا من الذهب |
ومما قاله أيضا في دمشق :
| سقى الله أرض الغوطتين وأهلها | فلي بجنوب الغوطتين شجون | |
| وما ذقت طعم الماء إلّا استخفّني | إلى [٦] برد ماء النيربين حنين |
[١] بلدة بين الري ودامغان ، وبعضهم يجعلها من قومس ، وبنسا قرية يقال لها سمنان (معجم البلدان).
[٢] في خع : يحيى.
[٣] بالأصل «ومن شحر» وفي خع «ومن سحر» والمثبت عن المطبوعة ٢ / ١٧٤.
[٤] عن خع وبالأصل : بلذته.
[٥] في المطبوعة : عن كثب.
[٦] بالأصل : «إلى بردتا النيربين» والمثبت عن خع ، وفي معجم البلدان (دمشق) : إلى بردى والنيربين حنين.