تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٩١ - باب ما ورد عن الحكماء والعلماء في مدح دمشق بطيب الهواء وعذوبة الماء
دمشق ، والآخر الرّيّ [١]. في وسطه نهر وعن جنبتيه أشجار ملتفة متصلة ، وفيما [٢] بينها سوق. قال : والمنزل الرابع سمرقند [٣] وهو الذي بقي عليّ لم أنزله ، وأرجو أن لا يحول الحول في هذا الوقت حتى أحلّ به.
فما كان بين هذا وبين أن توفي إلّا أربعة أشهر فقط.
قرأت بخط أبي الحسين الرازي قال : قال أحمد بن الخير الورّاق الدمشقي : لم يزل ملوك بني العبّاس تخفّ إلى دمشق طلبا للصحة وحسن المنظر ؛ منهم المأمون فإنه أقام بها وأجرى إليها قناة من نهر منين [٤] في سفح جبلها إلى معسكره بدير مرّان [٥]. وبنى القبة التي في أعلى جبل دي مرّان وصيّرها مرقبا [٦] يوقد في أعلاها النار لكي ينظر إلى ما في عسكره إذا جن عليه الليل ، وكان ضوؤها وضياؤها يبلغ إلى ثنية العقاب [٧] وإلى جبل الثلج [٨].
قال أبو الحسين الرازي : أخبرني أبو الحسن أحمد بن حميد بن سعيد المعروف بابن أبي العجائز ، نا محمد بن هارون بن محمد بن بكّار بن بلال العاملي ، نا محمد بن [أبي][٩] طيفور الجرجاني ، عن الفضل بن مروان [أن][١٠] أمير المؤمنين المأمون صار إلى دمشق وهو رقيق فغلظ [١١] وأخذ بعض اللحم ، وكان أكله قبل ذلك في كل يوم ثمان عشرة لقمة ، فلما أقام [١٢] بدمشق صار أكله في كل يوم أربعا وعشرين لقمة ، زيادة الثلث.
[١] انظر معجم البلدان.
[٢] عن مختصر ابن منظور ١ / ٢٩٦ وبالأصل : ومما.
[٣] بلد معروف مشهور ، قصبة الصغد (انظر معجم البلدان).
[٤] منين : بالفتح ، قرية في جبل سنير قريبة من دمشق (ياقوت).
[٥] يشرف على الربوة غربي دمشق (غوطة دمشق : ٢٦٧).
[٦] عن مختصر ابن منظور ١ / ٢٩٦ وبالأصل : مرقما.
[٧] الجبل المطل على الغوطة والمرج (غوطة دمشق ص ١٨٠).
[٨] هو جبل الشيخ (غوطة دمشق ١٨٠).
[٩] سقطت من الأصل ، وسيرد اسمه صوابا.
[١٠] سقطت من الأصل واستدركت عن مختصر ابن منظور ١ / ٢٩٦.
[١١] بالأصل : «فقلط» والمثبت عن المختصر ١ / ٢٩٦.
[١٢] بالأصل «فقام» والمثبت عن مختصر ابن منظور ١ / ٢٩٧.