تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٧ - باب ما جاء في ذكر الأنهار المحتفرة للشرب وسقي الزرع والأشجار
عبيد بن واقد ، عن عرضي بن زياد السّدوسي عن شيخ من عبد قيس ، عن عائشة أنها قالت : يا رسول الله ما لا يحل منعه؟ قال : «الماء والملح والنار يا عائشة من سقى الماء حيث يوجد فكأنما اعتق نفسا ، ومن سقى الماء حيث لا يوجد فكأنما أحيا نفسا ، ومن أخذ من منزله ملح فطيّب به طعام كان كم تصدّق بذلك الطعام على أهله ، ومن أخذت من منزله نار ، لم ينتفع من تلك النار بشيء إلّا كان له صدقة» [٤٩٧].
قال : ونا حميد بن زنجويه ، نا حجاج بن نصير ، نا موسى الدقاق ، نا موسى الصفّار ، قال : سألت ابن عباس أي الصدقة أفضل؟ قال : [سألت رسول الله ٦ أي الصدقة أفضل أو سئل أي الصّدقة أفضل؟ قال :][١] اسق الماء ، ثلاث مرات ، اسق الماء ، ثلاث مرات [٤٩٨].
أخبرنا أبو القاسم الشحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنا أحمد بن عبيد ، نا تمتام ، نا محمد بن أبي بكر المقدّمي ، نا موسى بن عبد العزيز ، نا أبو موسى ، قال : سألت ابن عباس أي الصّدقة أفضل؟ قال : سألت رسول الله ٦ فقال لي : «اسق الماء» [٤٩٩].
قال ثم قال : «ألم تر إلى أهل النار إذا استغاثوا يغاثوا [٢] بماء كالمهل قال (أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ) [٣]» [٤٩٩].
فهذه الأحاديث الخمسة وغيّرها من الأخبار تدل على [أن][٤] التصدق [٥] بالماء من القرب الكبار.
وبدمشق قنيّ لها أوقاف معينة ، وهي عند متولي الأوقاف معلومة مبيّنة ، وأكثرها ليس لها أوقاف ولكن يجري عليها من المسلمين إسعاف فيحصل بجملتها الانتفاع
[١] ما بين معكوفتين سقط من المطبوعة.
[٢] إشارة إلى قوله تعالى الكهف ٢٩ (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ).
[٣] سورة الأعراف ، الآية : ٤٩.
[٤] زيادة عن خع ومختصر ابن منظور.
[٥] في مختصر ابن منظور ١ / ٢٩٥ : الصدقة.