تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٦ - باب ما جاء في ذكر الأنهار المحتفرة للشرب وسقي الزرع والأشجار
فهذه الأنهار التي ينتفع بها الداني والقاصي ، وينقسم منها الماء إلى [١] الأرضين في الجداول من المواصي ويدخل من بعدها إلى البلد في القنيّ فينتفع به الناس الانتفاع العام على الوجه الهني ، ويتفرق إلى البرك والحمامات ، ويجري في الشوارع والسقايات ، وذلك من المرافق الهنيّة ، والمواهب الجزيلة السنية ، والفضيلة العظيمة المبنية [٢] التي اعتدّت من فضائل هذه المدينة ، إذ الماء في أكثر البلاد لا ينال إلّا بالثمن ، وهو الذي تحصل به حياة النفوس وإزالة الدرن. وقد جاء عن خاتم الأنبياء في فضل سقي الماء.
ما أخبرنا أبو القاسم الشحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنا أبو عمرو بن السّمّاك ، نا محمد بن أحمد بن أبي العوّام ، نا أبي ، أنا داود بن عطاء ، عن يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي ، عن أبيه ، عن يزيد بن خصيفة وعن يزيد بن رومان ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة ، عن النبي ٦ قال : «ليس صدقة أعظم أجرا من ماء» [٤٩٥].
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أبو بكر بن مالك ، نا عبد الله بن أحمد حدثني أبي ، نا حجاج قال : سمعت شعبة يحدث عن قتادة قال : سمعت الحسن يحدث عن سعد بن عبادة [٣] أن أمه ماتت فقال : يا رسول الله إنّ أمّي ماتت أفأتصدق عليها؟ قال : «نعم» قال : فأي الصّدقة أفضل؟ قال : «سقي الماء» قال : فتلك سقاية آل سعد [٤] بالمدينة.
صوابه : أفأتصدق عنها [٥] [٤٩٦].
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله العمري ، أنا أبو محمد عبد الرّحمن بن أحمد الأنصاري ، أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبّار الرّذاني [٦] ، أنا أبو أحمد حميد بن زنجويه النّسوي ، نا محمد بن كثير العبدي ، نا
[١] في خع : «الماء إلى البلد في القنيّ فينتفع به الناس ...» وفي المطبوعة : في الأرضين.
[٢] في المطبوعة : المبينة.
[٣] في خع : «عمارة» والمثبت يوافق عبارة مسند أحمد ٥ / ٢٨٥.
[٤] في الأصل وخع : «إلى مسعد» والمثبت «آل سعد» عن مسند أحمد ، و «ال» سقطت من المطبوعة.
[٥] وهذه رواية مسند أحمد.
[٦] بفتح الراء والذال المعجمة المخففة ، هذه النسبة إلى رذان قرية من قرى نسا ، ويقال لها ريان بالياء أيضا.