تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٣ - باب ما جاء في ذكر الأنهار المحتفرة للشرب وسقي الزرع والأشجار
أحمد بن عبيد الله بن يزيد ، حدثني أبي عبيد الله بن يزيد ، حدثني أبي يزيد بن زفر ، عن أبيه زفر قال : سألت مكحولا عن نهر يزيد كيف قصته قال : [سألت][١] مني خبيرا ، أخبرني الثقة أنه كان نهرا صغيرا نباطيا يجري فيه شيء [يسير يسقي ضيعتين في الغوطة لقوم يقال لهم بنو فوقا ولم يكن لأحد فيه شيء][٢] غيرهم ، فماتوا في خلافة معاوية بن أبي سفيان ولم يبق لهم وارث ، فأخذ معاوية ضياعهم وأموالهم فلم يزل كذلك حتى مات معاوية في رجب سنة ستين ، وولي ابنه يزيد ، فنظر إلى أرض واسعة ليس لها ماء ، وكان مهندسا ، فنظر إلى النهر فإذا هو صغير ، فأمر بحفره ، فمنعه من ذلك أهل الغوطة ودافعوه ، فلطف بهم على أن ضمن لهم خراج سنتهم من ماله ، فأجابوه إلى ذلك. فاحتفر نهرا سعته ستة أشبار في عمق ستة أشبار ، على أن له ملء جنبتيه [٣] وكان كما شرط لهم. فهذه قصة نهر يزيد [ومات يزيد][٤] في رجب سنة أربع وستين.
فلم يزل كذلك حتى استخلف [٥] سليمان بن عبد الملك. فأقام عنده رجل من أهل الذمة يقال له جرجة بن قعرا لشاهدين يشهدان أن له في النهر قناة تجري إلى حمّام له يديده [٦] وزعم أنها كانت عجمية ، تجري في سيلون إلى ديره ، وهو رطل من الماء ، فسجّل له سليمان بذلك سجلا وأشهد شهودا ونسخته :
بسم الله الرّحمن الرحيم. هذا كتاب كتبه سليمان بن عبد الملك أمير المؤمنين لجرجة بن قعرا بثبات قناة في نهر يزيد [إلى ديره][٧] لما قامت له البيّنة. وفيه من [الشهود ، وشهد له][٨] عبد العزيز بن عبد الرّحمن اليحصبي ، وعبد الله بن الحصين بن المبارك الهمداني ، ويزيد بن أسلم بن عبد الله القرشي ، وعبد الله بن عبد الرّحمن بن عبد الملك من أهل الغوطة ، ومحمد بن عبد الرّحمن وكتب شهادته
[١] الزيادة عن خع.
[٢] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن خع.
[٣] بالأصل وخع : «جنبته» والمثبت عن المطبوعة ٢ / ١٥٠.
[٤] الزيادة عن خع.
[٥] في المطبوعة : ولي.
[٦] بالأصل : «يريده» والمثبت عن خع.
[٧] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وخع واستدرك عن المطبوعة ٢ / ١٥٠.
[٨] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن خع ، وفي المطبوعة مكان هذه العبارة : وأشهد له بذلك.