تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٦ - باب غزاة النبي
النعال ، فإن الرجل لا يزال راكبا ما دام منتعلا» [٤٣٤]. فلما سار رسول الله ٦ تخلّف ابن أبيّ عن رسول الله ٦ فيمن تخلّف من المنافقين ، وقال : يغزوا محمد بني الأصفر مع جهد الحال والحرّ والبلد البعيد ، إلى ما لا قبل له به يحسب محمد أن قتال بني الأصفر اللعب؟ ونافق من [١] هو معه على مثل رأيه. ثم قال ابن أبيّ : والله لكأني أنظر إلى أصحابه غدا مقرنين في الجبال ، إرجافا برسول الله ٦ وأصحابه.
فلما رحل رسول الله ٦ من ثنية الوداع إلى تبوك وعقد الألوية والرايات ، فدفع لواءه الأعظم إلى أبي بكر ورايته العظمى إلى الزبير ، ودفع راية الأوس إلى أسيد بن الحضير ، ولواء الخزرج إلى أبي دجانة ، ويقال إلى الحباب بن المنذر بن الجموح.
قال : ومضى [٢] رسول الله ٦ من المدينة فصبّح ذا خشب [٣] فنزل تحت الدّومة ، وكان [٤] دليله إلى تبوك علقمة بن الفغواء الخزاعي. فقام [٥] رسول الله ٦ تحت الدّومة فراح منها ممسيا حيث أبرد. وكان في حر شديد.
قالوا : وكان الناس مع رسول الله ٦ ثلاثين ألفا ، ومن الخيل عشرة آلاف فرس ، وأمر رسول الله ٦ كلّ بطن من الأنصار أن يتّخذ لواء أو راية [٦] ، والقبائل من العرب فيها الرايات والألوية. وكان رسول الله ٦ قد دفع راية بني مالك بن النجار إلى عمارة بن حزم : فأدرك رسول الله ٦ زيد بن ثابت فأعطاه الراية. قال عمارة : يا رسول الله لعلك وجدت [٧] عليّ قال : «لا والله ، ولكن قدّموا القرآن ، وكان زيد أكثر أخذا للقرآن منك ، والقرآن يقدم. وإن كان عبدا أسود مجدّعا» [٤٣٥] وأمر في الأوس والخزرج أن يحمل راياتهم أكثرهم أخذا للقرآن. وكان أبو زيد يحمل راية بني عمرو بن عوف ، وكان معاذ بن جبل يحمل راية بني سلمة.
[١] بالأصل : ممن.
[٢] مغازي الواقدي ٣ / ٩٩٩.
[٣] واد على مسير ليلة من المدينة (معجم البلدان).
[٤] بالأصل : «وكانت» والمثبت عن الواقدي.
[٥] عن الواقدي وبالأصل «فقال».
[٦] عند الواقدي : لواء وراية.
[٧] أي غضبت.