تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥ - باب سرايا رسول الله
ذلك ، وكان رجلا حسن الخلق لين الشّيمة. قال : إن آخر ما عهد إليّ رسول الله ٦ أن قال : «إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا» [٤٢٥] وإنك والله إن عصيتني لأطيعنك فسلّم أبو عبيدة لعمرو بن العاص.
قال ابن عائذ فأخبرني الوليد بن مسلم ، نا عبد الله بن لهيعة ، عن يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب الزّهري قال : بعث رسول الله ٦ بعثين إلى كلب وغسّان وكفار العرب الذين كانوا بمشارف الشام ، وأمّر على أحد البعثين أبا عبيدة بن الجرّاح وأمّر على البعث الآخر عمرو بن العاص ، فانتدب في بعث أبي عبيدة أبو بكر وعمر. فلما كان عند خروج البعث دعا رسول الله ٦ أبا عبيدة وعمرا فقال : «لا تعصيا» فلما فصلا من المدينة خلا أبو عبيدة بعمرو فقال له : إن رسول الله ٦ عهد إليّ وإليك على أن لا تعاصيا ، فإمّا أن تطيعني وإما أن أطيعك. قال : لا بل أطعني فأطاع أبو عبيدة وكان عمرو أميرا على البعثين كلاهما. فوجد عمر [١] من ذلك ، وقال أتطيع ابن النابغة وتؤمّره على نفسك وعلى أبي بكر وعلينا. ما هذا الرأي؟ فقال أبو عبيدة لعمر : يا ابن أمّ ، إنّ رسول الله ٦ عهد إليّ وإليه أن لا نتعاصيا ، فخشيت إن لم أطعه أن أعصي رسول الله ٦ ويدخل بيني وبينه الناس. وإني والله لأطيعنّه حتى أقفل. فلما قفلوا كلم عمر بن الخطاب رسول الله ٦ وشكى إليه ذلك. فقال رسول الله ٦ : «لن أؤمر عليكم بعدها إلّا منكم» [٤٢٦] يريد المهاجرين. فكانت تلك غزوة ذات السلاسل أسر فيها ناس كثير من العرب.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي [٢] ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو جعفر البغدادي ، نا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد ، نا أبي ، نا ابن لهيعة ، نا أبو الأسود ، عن عروة ح.
قال : وأنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد ، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن عتّاب العبدي ، نا القاسم بن عبد الله بن المغيرة ، نا ابن أبي أويس ، نا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ، عن عمه موسى بن عقبة قالا : ثم غزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل
[١] عن خع وبالأصل «عمرو».
[٢] دلائل النبوة للبيهقي ٣ / ٣٩٨ ـ ٣٩٩.