تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٠ - باب ذكر بعض أخبار الدّجّال وما يكون عند خروجه من الأهوال
أوحى الله إلى عيسى أني أخرجت ـ وقال القاسم ومحمد : قد أخرجت ـ عبادا لي لا يد لأحد بقتالهم ، فحرّز عبادي إلى الطّور. فيبعث الله يأجوج ومأجوج ، وهم من كل حدب ينسلون ، فيمر أولهم على بحيرة طبريّة فيشربون ما فيها ، ثم يمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرّة ماء ، ويحاصر نبي الله وأصحابه حتى يكون رأس الثور فيهم خيرا لأحدهم من مائة دينار لأحدهم اليوم. فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله النغف [١] في رقابهم فيصبحون فرسى [٢] موتى كموت نفس واحدة. فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه [٣] إلى الله فيرسل إليهم طيرا كأعناق البخت فيحملهم فيطرحهم حيث شاء الله. ثم يرسل عليهم مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر ، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة [٤] وقال أبو المظفّر : كالزلفة ، ثم يقال للأرض : انبتي ثمرتك ، وردي بركتك ، فيومئذ تأكل العصابة الرمانة ، ويستظلّون بقحفها ، ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل ليكفي الفئام من الناس ، واللّقحة من البقر لتكفي القبيلة ، واللّقحة من الغنم لتكفي الفخذ. فبينما هم كذلك إذ بعث الله عزوجل ريحا طيبة تأخذ تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم ، وتبقي شرار الناس يتهارجون كما تتهارج ـ وقال أبو القاسم : تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة» [٤٦٤].
أخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن علي بن حجر ورواه أيوب بن سويد عن ابن جابر.
أخبرناه أبو سهل محمد بن إبراهيم بن محمد بن سعدويه ، أنبأ عبد الرّحمن بن أحمد الرازي ، نا أبو القاسم جعفر بن عبد الله بن فناكي الرازي ، نا أبو بكر محمد بن هارون الرّوياني ، نا الربيع بن سليمان ، نا أيوب بن سويد [٥] الرّملي ، نا عبد الرّحمن بن جابر ، حدثني يحيى بن جابر ، حدثني عبد الرّحمن بن جبير الحضرمي أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي يقول : ذكر رسول الله ٦ الدّجّال
[١] النغف ، جمع نغفة ، وهي دود تكون في أنوف الإبل والغنم (النهاية).
[٢] بالأصل وخع : «إلى فيرسل الله».
[٣] فرسى : هلكى وقتلى ، جمع فريس ، من فرس الذئب الشاة وافترسها.
[٤] يعني المرأة. (وانظر النهاية زلف).
[٥] بالأصل «سليمان» وقد شطبت ، وكتب على هامشه : سويد وإلى جنبها علامة صح.