تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢ - باب سرايا رسول الله
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي الفرضي ، أنا الحسن [١] بن علي الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيوية ، أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة ، نا محمّد بن شجاع ، نا محمّد بن عمر الواقدي [٢] : حدثني ربيعة بن عثمان عن ابن رومان. وحدثني أفلح بن سعيد [٣] ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش عن أبي بكر بن حزم ، وحدثني عبد الحميد بن جعفر فكلّ قد حدثني منه بطائفة ، وبعضهم أوعى للحديث من بعض ، فجمعت ما حدثوني وغير هؤلاء المسمين ، فحدثني أيضا قالوا : بلغ رسول الله ٦ ، أن جمعا من بليّ وقضاعة قد تجمعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف رسول الله ٦ ، فدعا رسول الله ٦ عمرو بن العاص ، فعقد له لواء أبيض ، وجعل معه راية سوداء. وبعثه في سراة المهاجرين والأنصار ـ في ثلاثمائة ـ عامر بن ربيعة ، وصهيب بن سنان ، وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وسعد بن أبي وقاص ؛ ومن الأنصار : أسيد بن حضير ، وعبادة [٤] بن بشر ، وسلمة بن سلامة وسعد بن عبادة. وأمره أن يستعين بمن مرّ به من العرب وهي بلاد بليّ وعذرة وبلقين ، وذلك أن عمرو بن العاص كان ذا رحم بهم ؛ كانت أم العاص بن وائل بلوية. فأراد رسول الله ٦ يتآلفهم بعمرو فسار. وكان يكمن النهار ويسير الليل ، وكانت معه ثلاثون فرسا ، فلما دنا من القوم بلغه أنّ لهم جمعا كثيرا ، فتمهل [٥] قريبا منهم عشاء وهم شاتون. فجمع أصحابه الحطب يريدون أن يصطلوا ـ وهي أرض باردة ـ فمنعهم ، فشقّ ذلك عليهم حتى كلّمه في ذلك بعض المهاجرين ، فغالظه. فقال عمرو : قد أمرت أن تسمع لي وتطيع؟ قال : نعم ، قال : فافعل.
وبعث رافع بن مكيث الجهني إلى رسول الله ٦ يخبره أنّ لهم جمعا كثيرا ويستمده بالرجال. فبعث أبا عبيدة بن الجرّاح وعقد له لواء ، وبعث معه سراة المهاجرين ـ أبو بكر وعمر ـ والأنصار ، وأمره رسول الله ٦ أن يلحق عمرو بن العاص. فخرج أبو عبيدة في مائتين ، وأمره أن يكونا جميعا ولا يختلفا. فساروا حتى لحقوا بعمرو بن
[١] عن خع وبالأصل «الحسين» تحريف.
[٢] مغازي الواقدي ٢ / ٧٦٩ وما بعدها.
[٣] عند الواقدي : «سعد» تحريف ، راجع تقريب التهذيب.
[٤] عند الواقدي : «عبّاد» ومثله في خع ومختصر ابن منظور ١ / ١٥٧ فالذي بالأصل تحريف.
[٥] عند الواقدي : فنزل.