تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٩ - باب ذكر بعض أخبار الدّجّال وما يكون عند خروجه من الأهوال
فيه ورفّع ، حتى ظنناه في طائفة النخل. فلما رحنا إلى رسول الله ٦ عرف ذلك فينا فقال : «ما شأنكم؟» قال : قلنا : يا رسول الله ذكرت الدّجّال الغداة فخفّضت فيه ورفّعت حتى ظنناه في طائفة النخل. فقال : «غير الدّجّال أخوفني عليكم : إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم ، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه ، والله خليفتي على كلّ مسلم. إنه شاب قطط عينه طافية ، كأن يشبّه بعبد العزّى بن نظير [١].
فمن رآه فليقرأ فواتح سورة أصحاب [الكهف][٢] ثم قال : «إنه يخرج من خلّة بين الشام والعراق. فعاث يمينا وعاث شمالا يا عباد الله اثبتوا» قال : قلنا : يا رسول الله ما لبثه في الأرض؟ قال : «أربعون يوما ، يوما كسنة ويوما كشهر ويوما كجمعة ، وسائر أيامه كأيامكم» قال : قلنا : يا رسول الله ما سرعته [٣] في الأرض؟ قال : «كالغيث استدبرته الريح. قال : فيأتي على القوم فيدعو عليهم فيؤمنون به ويستجيبون له ، فيأمر السماء فتمطر ، ويأمر الأرض فتنبت ، فروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى وأسبغه [٤] ضروعا وأمده خواصر. قال : ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله ، فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء. ثم يمرّ بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك فيتبعه كنوزها كأنها يعاسيب النحل ، ثم يدعو شابا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين ومنه [٥] العرض ثم يدعوه فيقبل فيتهلل وجهه يضحك ، فبينما هو كذلك إذ بعث الله عيسى بن مريم ينزل عند المنارة البيضاء شرقيّ دمشق بين مهروذتين [٦] واضعا كفيه على أجنحة ملكين. إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدّر منه جمان كاللؤلؤ. ولا يحلّ لكافر يجد ربح نفسه [إلّا مات][٧] ونفسه ينتهي حين ينتهي طرفه ، فيطلبه حتى يدركه عند باب لدّ [٨] فيقتله. ثم يأتي نبي الله عيسى قوما قد عصمهم الله منه فتمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم. قال : فبينما هو كذلك إذ
[١] كذا بالأصل وخع ، وفي مختصر ابن منظور ١ / ٢٤٨ : فطن.
[٢] زيادة عن خع.
[٣] بالأصل وخع : «وشرعته» والمثبت عن المطبوعة وفي مختصر ابن منظور : إسراعه.
[٤] عن مختصر ابن منظور ، وبالأصل «واستعد» وفي خع : «واسعة».
[٥] الأصل وخع ، وفي مختصر ابن منظور : رمية الغرض.
[٦] الثوب المهرود (بالدال المهملة) مصبوغ بالورس ثم بالزعفران (اللسان : هرد).
[٧] الزيادة عن مختصر ابن منظور ، سقطت من الأصلين.
[٨] بلد في فلسطين.