تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٦٠ - باب ذكر تاريخ وقعة اليرموك ومن قتل بها من سوقة الرّوم والملوك
حديث. وذلك أنه بارز رجلا في بعض حروب النبي ٦ فقتله. فاستضحك النبي ٦ فقال له [نفر][١] من الأنصار : ما أضحكك وقد فجعنا بصاحبنا؟ فقال : أضحكني أنهما في درجة واحدة في الجنة [٤٥٢].
قال : وكان قتالهم على تساند كل جند وأميره لا يجمعهم واحد ، حتى قدم عليهم خالد من العراق. وكان عسكر أبي [٢] عبيدة باليرموك مجاورا لعسكر عمرو بن العاص ، وعسكر شرحبيل مجاورا لعسكر يزيد بن أبي سفيان. وكان [أبو عبيدة][٣] ربما صلّى مع عمرو بن العاص ، وشرحبيل مع يزيد فأما عمرو ويزيد فإنهما كانا لا يصليان مع أبي عبيدة وشرحبيل. وقدم خالد بن الوليد وهم على حالهم هذه. فعسكر على حدة فصلّى بأهل العراق ، ووافق خالد المسلمين وهم متضايقون بمدد الردم ، عليهم باهان ، ووافق القوم وهم نشاط لمددهم. فالتقوا فهزمهم الله تبارك وتعالى حتى ألجأهم وأمدادهم إلى الخنادق ، والواقوصة أحد حدوده والواقوصة لهب [٤] لاج في الأرض.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو بكر بن سيف ، نا السري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر قال [٥] : وحملت الروم مع انقلابه إلى خالد ، وهم يرون أنها حملة ، فأزالوا المسلمين عن مواقفهم فالتقوا فهزمهم الله تبارك تعالى حتى ألجأهم وأمدادهم إلى الخنادق والواقوصة إلّا المحامية ، عليهم عكرمة والحارث بن هشام. وركب خالد ومعه جرجة والروم خلال المسلمين ، فتنادى الناس وباتوا [٦] ، وتراجعت الروم إلى مواقفهم. فزحف بهم خالد حتى تصافحوا بالسيف ، فضرب فيهم خالد وجرجة من لدن ارتفاع النهار إلى جنوح الشمس للغروب ، ثم أصيب جرجة ولم يصلّ صلاة سجد فيها إلّا الركعتين اللتين أسلم عليهما ، فصلّى الناس الأولى والعصر إيماء. وتضعضع الروم ، ونهد خالد بالقلب حتى كان بين خيلهم ورجلهم ، وكان مقاتلتهم واسع المطرد ، ضيق
[١] عن خع.
[٢] بالأصل : أبو.
[٣] زيادة عن خع.
[٤] بالأصل : «لهث» والمثبت عن خع ، واللهب مهواة ما بين كل جبلين (قاموس).
[٥] الخبر في الطبري ٣ / ٣٩٩ حوادث سنة ١٣.
[٦] الطبري : وثابوا.