تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٩ - باب ذكر تاريخ وقعة اليرموك ومن قتل بها من سوقة الرّوم والملوك
يسألونهم التمام على عهدهم وعقدهم وجزيتهم [١]. ففعل بهم خالد ما فعل بأهل دمشق ، وأقام بها ينتظر رأي أبي عبيدة.
قالوا : ولما سار خالد بن الوليد من اليرموك في إثر من انهزم وقع أبو عبيدة في دفن المسلمين حتى غيبهم [٢] وكفاه دفن الكفار بالواقوصة التي وقعوا فيها وقد كان مما يعملون أن يدفنوا الكفار بعد ما يدفنون المسلمين ، فكفاه الله الكفار بالواقوصة التي وقعوا فيها. فكتب أبو عبيدة مكانه [٣] إلى عمر بن الخطاب يصف له أمرهم.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أبو بكر بن سيف ، نا السري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر التميمي ، قال : وكان أبو بكر رضياللهعنه قد سمّى لكل أمير من أمراء الشام كورة فسمّى لأبي عبيدة بن عبد الله بن الجرّاح حمص وليزيد [٤] بن أبي سفيان دمشق ، ولشرحبيل بن حسنة الأردن ، ولعمرو بن العاص ولعلقمة بن مجزّز [٥] فلسطين فإذا فرغا منها ترك علقمة وسار إلى مصر ، فلما شارفوا الشام دهم كل أمير منهم قوم كثير. وأجمع رأيهم أن يجتمعوا بمكان واحد وأن يلقوا جمع المشركين بجمع المسلمين.
قال : ونا سيف عن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني ، عن خالد وعبادة قالا [٦] : توافى إليها ـ مع الأمراء الأربعة ، والجنود مع عمرو ، وعلقمة ويزيد بن أبي سفيان وأبي عبيدة وشرحبيل ـ سبعة وعشرون ألفا وثلاثة آلاف من فلّال خالد بن سعيد ، أمّر عليهم أبو بكر رضياللهعنه معاوية وشرحبيل وعشرة آلاف من أمداد أهل العراق مع خالد بن الوليد سوى ستة آلاف ثبتوا مع عكرمة [٧] ردءا بعد خالد بن سعيد. وكانوا جميعا ستة وأربعين ألفا ، وكان عكرمة من آخر بني مخروم إسلاما ، وقد جاء عن النبي ٦ فيه
[١] في مختصر ابن منظور : وحريتهم.
[٢] عن مختصر ابن منظور وبالأصل وخع : عينهم.
[٣] كذا بالأصل وخع ، وفي المطبوعة : كتابه.
[٤] بالأصل وخع : وإلى يزيد والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٥] بالأصل وخع «محرز» والمثبت عن مختصر ابن منظور ١ / ٢٢٢ والطبري ٣ / ٣٩٤.
[٦] بالأصل : قالوا ، والمثبت عن الطبري ٣ / ٣٩٤.
[٧] عن الطبري ، وبالأصل : عسكره.