تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٤ - باب كيف كان أمر دمشق في الفتح وما أمضاه المسلمون لأهلها من الصلح
المقسم ما هذا؟ قالوا : هذا لا نستحله إلّا بحلّة. فلما سمع عظيم دمشق هذه القصة قال : ما لنا بهؤلاء طاقة ، ولا لنا في قتالهم خير. فراضوا خالدا عند ذلك على الصلح حتى صالحهم ، ودخلها من بابها بصلح ، وعليهم أبو عبيدة من الناحية الأخرى فدخلها عنوة. فالتقيا في مدينة دمشق.
وفيهم من قال : أبو عبيدة هو الذي صالح وخالد الذي دخلها. فقال أحدهما [لصاحبه][١] قد أعطيت الأمان. وقال الآخر : دخلتها [٢] عنوة فقالوا : نمضي الأمان. فكتب لهم [خالد][٣] كتاب أمان فيه أبو عبيدة وغيره من أصحاب رسول الله ٦.
قالوا [٤] : وكان صالح أهل دمشق على دينارين دينارين ، وشيء من طعام ، وبعضهم على الطاقة ، إن زاد المال زاد عليهم ، وإن نقص ترك ذلك عنهم. وكان اشترط على أهل الذمة بأرض الشام أنّ عليهم إرشاد الضال [٥] ، وأن يبنوا قناطر أبناء السبيل من أموالهم وأن يضيفوا من مرّ بهم من المسلمين ثلاثة أيام ، ولا يشتموا مسلما ولا يضربوه ، ولا يرفعوا في نادي أهل الإسلام صليبا ، ولا يخرجوا خنزيرا من منازلهم إلى أفنية المسلمين ، ولا يمروا بالخمر في ناديهم ، وأن توقد النيران للغزاة في سبيل الله عزوجل ، ولا يدنوا [٦] للمسلمين على عورة ، وأن لا يحدثوا بناء كنيسة ، ولا يضربوا بناقوسهم قبل آذان المسلمين ، وأن لا يخرجوا الرايات في عيدهم ، وأن لا يلبسوا السلاح في عيدهم ، وأن لا يتحسر [٧] في بيوتهم ، فإن فعلوا شيئا من ذلك عوقبوا وأخذ منهم وحسب لهم في جزيتهم.
ومنهم من قال وقد كان أبو بكر رضياللهعنه توفي قبل فتح دمشق ، وكتب عمر رضياللهعنه إلى أبي عبيدة بالولاية على الجماعة وعزل خالد بن الوليد. فكتم أبو عبيدة
[١] زيادة عن خع.
[٢] بالأصل : دخلها.
[٣] سقطت من الأصل واستدركت عن هامشه وخع.
[٤] في مختصر ابن منظور ١ / ٢٠٦ : قالوا : وكان صالح أهل دمشق على شيء مسمى لا يزداد عليهم إن استغنوا ، ولا يحط عنهم إن افتقروا ، فكان صالح أهل دمشق على دينارين ...
[٥] عن خع ومختصر ابن منظور وبالأصل «الضالة».
[٦] في مختصر ابن منظور : «ولا يدلوا».
[٧] في مختصر ابن منظور : وأن لا ينحروا.