شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ٣٢٩ - ٩/ ١٩
عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ [١] عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَيْنَمَا شَيْبَةُ وَ الْعَبَّاسُ يَتَفَاخَرَانِ- إِذْ مَرَّ بِهِمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: فِي مَا ذَا تَفَاخَرَانِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا عَلِيُّ لَقَدْ أُوتِيتُ مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ. فَقَالَ: وَ مَا أُوتِيتَ يَا عَبَّاسُ قَالَ: أُوتِيتُ سِقَايَةَ الْحَاجِّ. فَقَالَ: مَا تَقُولُ أَنْتَ يَا شَيْبَةُ قَالَ:
أُوتِيتُ مَا لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ. فَقَالَ [: وَ مَا أُعْطِيتَ قَالَ] أُعْطِيتُ [٢] عِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
فَقَالَ لَهُمَا عَلِيٌّ: اسْتَحْيَيْتُ لَكُمَا يَا شَيْخَانِ- فَقَدْ أُوتِيتُ عَلَى صِغَرِي مَا لَمْ تُؤْتَيَا [هُ]. فَقَالا: وَ مَا أُوتِيتَ يَا عَلِيُّ قَالَ: ضَرَبْتُ خَرَاطِيمَكُمَا بِالسَّيْفِ- حَتَّى آمَنْتُمَا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ.
فَقَامَ الْعَبَّاسُ مُغْضَباً يَجُرُّ ذَيْلَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: مَا وَرَاءَكَ يَا عَبَّاسُ فَقَالَ: أَ لَا تَرَى مَا يَسْتَقْبِلُنِي بِهِ هَذَا الصَّبِيُّ قَالَ: وَ مَنْ ذَلِكَ قَالَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [٣] فَقَالَ [النَّبِيُ]: ادْعُوا لِي عَلِيّاً. فَدُعِيَ- فَقَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى مَا اسْتَقْبَلْتَ بِهِ عَمَّكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَمْتُهُ بِالْحَقِّ أَنْ غَلُظْتُ
[١]. كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ، وَ هُوَ الظَّاهِرُ، وَ مِثْلَهَا رَوَاهُ الطَّبْرِسِيُّ عَنِ الْحَافِظِ الْحَسْكَانِيِّ، وَ قَالَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ مَجْمَعِ الْبَيَانِ، وَ رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَا شَيْبَةُ وَ الْعَبَّاسُ يَتَفَاخَرَانِ ..
وَ رَوَاهُ الْبَحْرَانِيُّ عَنِ الطَّبْرِسِيِّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ: ج ٢ ص ١١٠، ط ٢، وَ فِي الْبَابِ: (٦٣) مِنْ كِتَابِ غَايَةِ الْمَرَامِ ص ٣٦٣. وَ فِي النُّسْخَةِ الْكِرْمَانِيَّةِ: «عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ..».
[٢]. كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ غَيْرَ أَنَّ مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَيْنِ زِيَادَةٌ مُسْتَفَادَةٌ مِنَ السِّيَاقِ، وَ فِي النُّسْخَةِ الْكِرْمَانِيَّةِ: «لَقَدْ أُوتِينَا مِنَ الْفَضْلِ مَا لَمْ يُؤْتَ أَحَدٌ ... فَقَالَ: مَا تَقُولُ أَنْتَ يَا شَيْبَةُ قَالَ: قَدْ أُعْطِيتُ عِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ...».
[٣]. كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ، وَ هَاهُنَا كَانَ فِي النُّسْخَةِ الْكِرْمَانِيَّةِ اخْتِلَالٌ وَ فِيهَا: « [أَ مَا تَرَى إِلَى مَا] اسْتَقْبَلَنِي بِهِ هَذَا قَالَ: وَ مَنْ ذَاكَ فَقَالَ».
وَ رَوَاهُ أَيْضاً عَنْ مَصَادِرِ الْحَافِظِ السَّرَوِيِّ فِي أَوَاخِرِ عُنْوَانِ: «الْمُسَابَقَةِ بِالْجِهَادِ» مِنْ مَنَاقِبِ آلِ أَبِي طَالِبٍ: ج ١، ص ٣٤٣ قَالَ:
وَ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ [أَبِي] خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ [الشَّعْبِيِ]. وَ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَ مُقَاتِلٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ وَ زَكَرِيَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
[وَ رَوَى] الثَّعْلَبِيُّ وَ الْقُشَيْرِيُّ وَ الْجُبَّائِيُّ وَ الْفَلَكِيُّ فِي تَفَاسِيرِهِمْ وَ الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ نُزُولِ الْقُرْآنِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ.
وَ رُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَ شَرِيكٍ الْقَاضِي وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ السُّدِّيِّ وَ أَبِي مَالِكٍ وَ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ [قَالُوا:] إِنَّهُ افْتَخَرَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ: أَنَا عَمُّ مُحَمَّدٍ وَ أَنَا صَاحِبُ سِقَايَةِ الْحَجِيجِ فَأَنَا أَفْضَلُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَ قَالَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ- أَوْ طَلْحَةُ الدَّارِيُّ أَوْ عُثْمَانُ-: وَ أَنَا أَعْمُرُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَ صَاحِبُ حِجَابَتِهِ فَأَنَا أَفْضَلُ. وَ سَمِعَهُمَا عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ هُمَا يَذْكُرَانِ ذَلِكَ فَقَالَ: أَنَا أَفْضَلُ مِنْكُمَا لَقَدْ صَلَّيْتُ قَبْلَكُمَا سِتَّ سِنِينَ.
وَ فِي رِوَايَةٍ: [ «لَقَدْ صَلَّيْتُ قَبْلَكُمَا] سَبْعَ سِنِينَ وَ أَنَا أُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
وَ فِي رِوَايَةِ الْحَسْكَانِيِّ عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ [كَذَا] أَنَّ عَلِيّاً قَالَ: اسْتَحْيَيْتُ لَكُمَا فَقَدْ أُوتِيتُ عَلَى صِغَرِي مَا لَمْ تُؤْتَيَا [هُ]. فَقَالا: وَ مَا أُوتِيتَ يَا عَلِيُّ قَالَ: ضَرَبْتُ خَرَاطِيمَكُمَا بِالسَّيْفِ حَتَّى آمَنْتُمَا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ.
فَشَكَا الْعَبَّاسُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ [لِعَلِيٍ]: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا اسْتَقْبَلْتَ بِهِ عَمَّكَ فَقَالَ:
صَدَمْتُهُ بِالْحَقِّ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَغْضَبْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَرْضَ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
وَ قَدْ بَسَطَ الْعَلَّامَةُ الْأَمِينِيُّ الْكَلَامَ فِي نُزُولِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي الْمَوْضُوعِ فِي غَدِيرِيَّةِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ كِتَابِ الْغَدِيرِ: ج ٢ ص ٥٣ ط بيروت.