شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ١٦٥ - ٣/ ٦١
أَنْ يُلَاعنِوُهُ ثُمَّ إِنَّ الْحَرْثَ قَالَ لِعَبْدِ الْمَسِيحِ: مَا نَصْنَعُ بِمُلَاعَنَتِهِ هَذَا شَيْئاً- لَئِنْ كَانَ كَاذِباً مَا مُلَاعَنَتُهُ بِشَيْءٍ [١] وَ لَئِنْ كَانَ صَادِقاً لَنَهْلِكَنَّ إِنْ لَاعَنَّاهُ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ كُلَّ عَامٍ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: وَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ- لَوْ لَاعَنُونِي مَا حَالَ الْحَوْلُ وَ بِحَضْرَتِهِمْ أَحَدٌ- إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ [٢]
- [و] له طرق عن الكلبي، و طرق عن ابن عباس رواه عن الكلبي حبان بن علي العنزي و محمد بن فضيل و يزيد بن زريع.
[١]. هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَ فِي الْأَصْلِ: «وَ إِنْ كَانَ كَاذِباً مَا مُلَاعَنَةٌ بِشَيْءٍ».
[٢]. كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْكِرْمَانِيَّةِ، وَ فِي النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ: «وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ...».
وَ رَوَاهُ أَيْضاً أَبُو نُعَيْمٍ فِي أَوَاسِطِ الْفَصْلِ (٢١) مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ص ٢٩٨ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَرَجٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ وَفْدَ نَجْرَانَ مِنَ النَّصَارَى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و سلم) وَ هُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَشْرَافِهِمْ مِنْهُمُ السَّيِّدُ- وَ هُوَ الْكَبِيرُ- وَ الْعَاقِبُ- وَ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ وَ صَاحِبُ رَأْيِهِمْ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و سلم) لَهُمَا: أَسْلِمَا. قَالا: قَدْ أَسْلَمْنَا. قَالَ: مَا أَسْلَمْتُمَا. قَالا: بَلَى قَدْ أَسْلَمْنَا قَبْلَكَ. قَالَ:
كَذَبْتُمَا مَنَعَكُمَا مِنَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثٌ فِيكُمَا: عِبَادَتُكُمَا الصَّلِيبَ وَ أَكْلُكُمَا الْخِنْزِيرَ، وَ زَعْمُكُمَا أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً. وَ نَزَلَ (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ).
فَلَمَّا قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ قَالُوا: مَا نَعْرِفُ مَا تَقُولُ. وَ نَزَلَ: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مِنَ الْقُرْآنِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ الْآيَةَ ثُمَّ نَبْتَهِلْ) يَقُولُ نَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ هُوَ الْحَقُّ، هُوَ الْعَدْلُ، وَ أَنَّ الَّذِي تَقُولُونَ هُوَ الْبَاطِلُ، وَ قَالَ لَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا هَذَا أَنْ أُبَاهِلَكُمْ قَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ بَلْ نَرْجِعُ فَنَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا ثُمَّ نَأْتِيكَ. قَالَ: فَخَلَا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَ تَصَادَقُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ السَّيِّدُ العاقب: [لِلْعَاقِبِ قَدْ وَ اللَّهِ عَلِمْتُمْ أَنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ لَئِنْ لَاعَنْتُمُوهُ إِنَّهُ لِاسْتِئْصَالِكُمْ، وَ مَا لَاعَنَ قَوْمٌ نَبِيّاً قَطُّ فَبَقِيَ كَبِيرُهُمْ وَ لَا نَبَتَ صَغِيرُهُمْ فَإِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَتَّبِعُوهُ وَ أَبَيْتُمْ إِلَّا إِلْفَ دِينِكُمْ فَوَادِعُوهُ وَ ارْجِعُوا إِلَى بِلَادِكُمْ. وَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و سلم) خَرَجَ بِنَفَرٍ مِنْ أَهْلِهِ فَجَاءَ عَبْدُ الْمَسِيحِ بِابْنِهِ وَ ابْنِ أَخِيهِ، وَ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و سلم) وَ مَعَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و سلم): إِنْ أَنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا أَنْتُمْ. فَأَبَوْا أَنْ يُلَاعِنُوهُ وَ صَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَةِ إلخ.
وَ رَوَاهُ عَنْهُ السُّيُوطِيُّ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنْ تَفْسِيرِ الدُّرِّ الْمَنْثُورِ.