شواهد التنزيل لقواعد التفضيل - الحاكم الحسكاني - الصفحة ٣٣٧ - ٩/ ١٠٠
٣٤٧- أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْحَسَنِيُ [١] (رحمه اللّه) بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ مِنْ أَ [صْلِهِ] قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: [٢] أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْأَسْفَرَايِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ جَاءَ الْعَبَّاسُ وَ عَلِيٌّ يَسْتَأْذِنَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ: هَلْ تَدْرِي مَا لَهُمَا قُلْتُ: لَا. قَالَ: لَكِنِّي أَدْرِي ائْذَنْ لَهُمَا. [قَالَ: فَأَذِنْتُ لَهُمَا] فَدَخَلَا- فَقَالَ عَلِيٌّ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ أَهْلِكَ إِلَيْكَ [٣] قَالَ: فَاطِمَةُ. قَالَ: إِنَّمَا أَعْنِي مِنَ الرِّجَالِ. قَالَ: مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ قَالَ:
ثُمَّ أَنْتَ. قَالَ الْعَبَّاسُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلْتَ عَمَّكَ آخِرَهُمْ! قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً سَبَقَكَ بِالْهِجْرَةِ [٤]
[١]. كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ، وَ كَانَ فِي الْمَوْرِدَيْنِ بَيَاضٌ فِي الْكِرْمَانِيَّةِ وَ الظَّاهِرُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ هَذَا هُوَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الشَّيْبَانِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ الْمُتَرْجَمُ تَحْتَ الرقم: (٤٩٨٦) مِنْ تَارِيخِ بَغْدَادَ: ج ٩ ص ٣٩١.
[٢]. كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ، وَ كَانَ فِي الْمَوْرِدَيْنِ بَيَاضٌ فِي الْكِرْمَانِيَّةِ وَ الظَّاهِرُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ هَذَا هُوَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الشَّيْبَانِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ الْمُتَرْجَمُ تَحْتَ الرقم: (٤٩٨٦) مِنْ تَارِيخِ بَغْدَادَ: ج ٩ ص ٣٩١.
[٣]. كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْيَمَنِيَّةِ، وَ مِثْلُهَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْيَزِيدِيُّ تَحْتَ الرقم: (٥٤) مِنْ أَمَالِيهِ ص ٩١.
وَ هَاهُنَا فِي النُّسْخَةِ الْكِرْمَانِيَّةِ بَيَاضٌ.
[٤]. وَ سَنَدُ الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الزُّهْرِيُّ الَّذِي ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ وَ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ- وَ أَبُوهُ أَبُو سَلَمَةَ قَاضِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اللَّذَانِ وَرِثَا بَغْضَاءَ عَلِيٍّ وَ الْحَطَّ عَنْ عَظَمَتِهِ عَنْ كَلَالَةٍ- لَكَانَ كَافِياً فِي ضَعْفِ الْحَدِيثِ وَ عَدَمِ صَلَاحِيَتِهِ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ.
وَ مَعَ غَضِّ النَّظَرِ عَنْ ضَعْفِ السَّنَدِ بِأَدْنَى الْتِفَاتٍ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ) وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) بَاهَلَ بِهِمْ (عليهم السلام) دُونَ أُسَامَةَ وَ أَقْرَانِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ، يُسْتَكْشَفُ أَنَّ الرَّاوِيَ سَهَا فِي هَذَا الْخَبَرِ وَ نَظِيرِهِ، أَوْ أَنَّهُ اخْتَلَقَهُ لِلْحَطِّ عَنْ مَقَامِ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) أَوْ لِتَرْفِيعِ مَقَامِ أُسَامَةَ، وَ مِنَ الْبَدِيهِيِّ فِي الشَّرِيعَةِ أَنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ لِأَحَدٍ لَيْسَتْ جَزَافاً وَ بِلَا مَصْلَحَةٍ وَ حِكْمَةٍ، بَلْ إِمَّا لِمَزَايَا نَفْسِيَّةٍ- أَكْمَلُهَا إِعْدَادُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ لِلْعَمَلِ بِوَظَائِفِ الْعُبُودِيَّةِ وَ الِانْقِيَادُ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ- وَ إِمَّا لِتَفَانٍ عَمَلِيٍّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ، وَ الثَّانِي إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْوُقُوعِ يَسْتَلْزِمُ الْأَوَّلَ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.
وَ إِذَا رَاجَعْنَا سِيرَةَ أُسَامَةَ وَ قَايَسْنَاهَا بِسِيرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): نَجِدُ نِسْبَتَهَا إِلَيْهَا كَالْقَطْرَةِ إِلَى الْبَحْرِ بَلْ نِسْبَةِ الْعَدَمِ الصِّرْفِ إِلَى الْوُجُودِ الْكَامِلِ الرَّاقِي فِي كَمَالِهِ.
سُبْحَانَ اللَّهِ أُسَامَةُ الَّذِي قَتَلَ الرَّاعِيَ الَّذِي أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ عَلَيْهِ، لِأَجْلِ اسْتِبَاحَةِ شِيَاتِهِ، فَنَزَلَ فِيهِ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً) [٩٣ ك النِّسَاءَ] أَ هَذَا أَفْضَلُ مِنْ نَفْسِ النَّبِيِّ أَوْ يُسَاوِي قُلَامَةَ ظُفْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي نَزَلَ فِي شَأْنِهِ: (وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً!) وَ قَدْ كَانَ الْأَسِيرُ كَافِراً!!.
وَ نَزَلَ فِيهِ أَيْضاً: (وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ).
سُبْحَانَ اللَّهِ أُسَامَةُ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ نَفْسِهِ وَ قَدْ سَمِعَ مِرَاراً تَأْكِيدَ رَسُولِ اللَّهِ لَهُ أَنْ يَزْحَفَ بِجَيْشِهِ إِلَى مُؤْتَةَ حَتَّى قَالَ (صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ): لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ جَيْشِ أُسَامَةَ. فَتَعَلَّلَ وَ لَمْ يَزَلْ عَنْ عَسْكَرِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) وَ صَارَ غَرَضُ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْبَعْثِ مَنْقُوضاً!! يَا لَلْعَجَبِ أَ لِأُسَامَةَ فَضْلٌ وَ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَمَرَّدَ عَنِ امْتِثَالِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ) [٨- الْحُجُرَاتِ] وَ قَدْ رَأَى بَغْيَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ بِعَيْنِهِ وَ نَقْضَهُمَا بَيْعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِلَا أَيِّ جِهَةٍ، وَ قَدْ قَتَلَا الْمُؤْمِنِينَ بِالْبَصْرَةِ قَبْلَ قُدُومِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ سَنَّا سُنَّةَ الضَّلَالَةِ لِلْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ الْأُخْرَى مُعَاوِيَةَ وَ أَشْيَاعِهِ!! هَذَا كُلُّهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ حَدِيثِ سَدِّ الْأَبْوَابِ وَ الطَّيْرِ وَ الرَّايَةِ وَ وَ وَ، وَ إِنْ لَاحَظْتَهَا لَتَقُولُ بِلَا أَيِّ تَأَمُّلٍ: هَذَا بُهْتَانٌ مُبِينٌ!!