تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٢٥
وقوله تعالى: (فمن تبع هداي): شرط، جوابه: (فلا خوف عليهم)، قال سيبويه: والشرط الثاني وجوابه هما جواب الأول في قوله: (فإما يأتينكم).
وقوله تعالى: (فلا خوف عليهم): يحتمل فيما بين أيديهم من الدنيا، (ولا هم يحزنون) على ما فاتهم منها، ويحتمل: (لا خوف عليهم) يوم القيامة، (ولا هم يحزنون) فيه.
* ت *: وهذا هو الظاهر، وعليه اقتصر في اختصار الطبري، ولفظه عن ابن زيد:
(فلا خوف عليهم)، أي: لا خوف عليهم أمامهم [١]، قال: وليس شئ أعظم في صدر من يموت مما بعد الموت، فأمنهم سبحانه منه، وسلاهم عن الدنيا. انتهى.
(والذين كفروا و كذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون [٣٩] يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم و أوفوا بعهدي أوف بعهدكم و إياي فارهبون [٤٠] و آمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم و لا تكونوا أول كافر به و لا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا و إياي فاتقون [٤١])
وقوله تعالى: (والذين كفروا...) الآية: لما كانت لفظة الكفر يشترك فيها كفر النعم، وكفر المعاصي، ولا يجب بهذا خلود، بين سبحانه أن الكفر هنا هو الشرك، بقوله:
(وكذبوا بآياتنا...) والآيات هنا يحتمل أن يريد بها المتلوة، ويحتمل أن يريد العلامات المنصوبة، والصحبة الاقتران بالشيء في حالة ما زمنا.
قوله تعالى: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي): إسرائيل: هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليهم السلام - وإسرا: هو بالعبرانية عبد، وإيل: اسم الله تعالى، فمعناه عبد الله، والذكر في كلام العرب على أنحاء، وهذا منها ذكر القلب الذي هو ضد النسيان، والنعمة هنا اسم [٢] جنس، فهي مفردة بمعنى الجمع، قال ابن عباس، وجمهور العلماء:
الخطاب لجميع بني إسرائيل في مدة النبي صلى الله عليه وسلم
[١] أخرجه الطبري (١ / ٢٨٥) برقم (٧٩٦).
[٢] الجنس: هو جملة الشئ و مجموع أفراده، و هو أعم من النوع، و قد استعمل النحاة هذا التعبير في مجال
الدلالة على الشيوع و العمومية في النوع الواحد. وقد أطلق النحاة هذا اللفظ في مجال تقسيم العلم و ذكر
أنواعه، قالوا: العلم: علم شخص أو جنس. و استعملوه أيضا في اسم الجنس الذي قسموه إلى ثلاثة
أقسام:
١ - اسم جنس جمعي. ٢ - اسم جنس إفرادي. ٣ - اسم جنس آحادي.
" معجم المصطلحات النحوية والصرفية "، د. محمد سمير نجيب اللبدي، (ص ٥٥ - ٥٦).