تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٤٦
لتغليظه، لأن إجماع المفسرين لا يمنع من إطلاقه لغة بمعنى آخر في غير الآية. انتهى.
وقوله تعالى: (كلوا...) الآية: معناه: وقلنا: كلوا، فحذف اختصارا لدلالة الظاهر عليه، والطيبات، هنا جمعت الحلال واللذيذ.
* ص [١] *: وقوله: (وما ظلمونا): قدر ابن عطية قبل هذه الجملة محذوفا، أي:
فعصوا، وما ظلمونا، وقدر غيره: فظلموا، وما ظلمونا، ولا حاجة إلى ذلك، لأن ما تقدم عنهم من القبائح يغنى عنه. انتهى.
* ت *: وقول أبي حيان: " لا حاجة إلى هذا التقدير... " إلى آخره: يرد بأن المحذوفات في الكلام الفصيح هذا شأنها، لا بد من دليل في اللفظ يدل عليها إلا أنه يختلف ذلك في الوضوح والخفاء، فأما حذف ما لا دليل عليه، فإنه لا يجوز.
(و إذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا و ادخلوا الباب سجدا و قولوا حطة نغفر لكم خطاياكم و سنزيد المحسنين [٥٨] فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون [٥٩] * و إذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله و لا تعثوا في الأرض مفسدين [٦٠])
وقوله تعالى: (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين * فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون * وإذ استسقى موسى لقومه).
(القرية): المدينة، سميت بذلك، لأنها تقرت، أي: اجتمعت، ومنه: قريت الماء في الحوض، أي: جمعته، والإشارة بهذه إلى بيت المقدس في قول الجمهور.
وقيل: إلى أريحاء، وهي قريب من بيت المقدس، قال عمر بن شبة [٢]: كانت
[١] " المجيد " (ص ٢٥٩).
[٢] عمر بن شبة - و اسمه زيد - بن عبيدة بن ريطة النميري، البصري، أبو زيد، شاعر، رواية، مؤرخ،
حافظ للحديث، من أهل " البصرة ". توفي ب " سمراء " سنة (٢٦٢) ه، له تصانيف، منها: " كتاب
الكتاب "، و " النسب "، و " أخبار بني نمير "، و " أخبار المدينة " جزء منه، و " تاريخ البصرة "، و " أمراء
الكوفة، و " أمراء البصرة، و " أمراء المدينة "، و " أمراء مكة " و " كتاب السلطان "، و " مقتل عثمان "،
و " السقيفة "، و " جمهرة أشعار العرب "، و " الشعر والشعراء "، و " الأغاني ".
ينظر: " الأعلام " (٥ / ٤٧ - ٤٨)، و " تهذيب التهذيب " (٧ / ٤٦٠)، و " الوفيات " (١ / ٣٧٨).