تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٦٢
أسألكم عليه أجرا...) [الأنعام: ٩٠] الآية، وفي سنن أبي داود، عن عبادة بن الصامت [١]، قال: " علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب، والقرآن، وأهدى إلي رجل منهم قوسا، فقلت:
ليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله، لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلأسألنه، فأتيته، فقلت:
يا رسول الله، رجل أهدى إلي قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن، وليست بمال، وأرمي عليها في سبيل الله، قال: إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار، فاقبلها "، وفي رواية: " فقلت ما ترى فيها، يا رسول الله؟ قال: جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها " [٢].
انتهى.
وقوله تعالى: (و لا يكلمهم الله): قيل: هي عبارة عن الغضب عليهم، وإزالة الرضا عنهم، إذ في غير موضع من القرآن ما ظاهره أن الله تعالى يكلم الكافرين، وقال الطبري وغيره: المعنى: لا يكلمهم بما يحبونه.
(ولا يزكيهم)، أي: لا يطهرهم من موجبات العذاب، وقيل: المعنى: لا يسميهم أزكياء.
وقوله تعالى: (فما أصبرهم على النار): قال جمهور المفسرين: " ما " تعجب، وهو في حيز المخاطبين، أي: هم أهل أن تعجبوا منهم، ومما يطول مكثهم في النار، وفي التنزيل: (قتل الإنسان ما أكفره) [عبس: ١٧] و (أسمع بهم وأبصر) [مريم: ٣٨].
[١] هو: عبادة به الصامت بن قيس بن صرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن
عمرو بن عوف بن الخزرج، أبو الوليد الأنصاري، الخزرجي.
من مناقبه: نزل فيه قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء) [سورة المائدة:
الآية ٥١] لما تبرأ من حلفه مع نبي قينقاع لما خانوا المسلمين في غزوة الخندق.
توفي سنة ٣٤ بالرملة. و قيل: بيت المقدس. و قيل: عاش إلى سنة " ٤٥ ".
ينظر ترجمته في: " الثقات " (٣ / ٣٠٢)، " أسد الغابة " (٣ / ١٦٠)، " تجريد أسماء الصحابة " (١ / ٣٩٤)،
" أصحاب بدر " (١٨٤)، " الإصابة " (٤ / ٢٧)، " الطبقات " (٩٩، ٣٠٢)، " المصباح المضئ " (١ / ٨٥)،
" الجرح و التعديل " (٦ / ٩٥)، " تقريب التهذيب " (١ / ٣٩٥)، " الاستيعاب " (٢ / ٨٠٧)، " تهذيب
التهذيب " (٥ / ١١١)، " التاريخ الصغير " (١ / ٤١، ٤٢، ٦٥، ٦٦)، " التاريخ الكبير " (٦ / ٩٢)، " الوافي
بالوفيات " (١٦ / ٦١٨)، " الطبقات الكبرى " (٩ / ١٠٧)، " تهذيب الكمال " (٢ / ٦٥٥)، " طبقات الحفاظ "
[٤٥]، " الأعلام " (٣ / ٢٥٨)، " الرياض المستطاب " (٢٠٧).
[٢] أخرجه أبو داود (٢ / ٢٨٥) كتاب " الإجارة "، باب في كسب المعلم، حديث (٣٤١٦)، و ابن ماجة (٢ /
٧٢٩ - ٧٣٠) كتاب " التجارات "، باب الأجر على تعليم القرآن، حديث (٢١٥٧)، و أحمد (٥ / ٣١٥)،
و عبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (١٨٣) من طريق المغيرة بن زياد الموصلي عن عبادة بن نسي
عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت به.