تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٧٠
٤ - طاوس:
هو: طاوس بن كيسان الخولاني، أبو عبد الرحمن.
أول طبقة أهل اليمن من التابعين، وهو من أبناء الفرس الذين أرسلهم كسرى إلى اليمن [١].
أدرك جماعة من الصحابة وروى عنهم، وروايته عن ابن عباس أكثر، وأخذه عنه في التفسير أكثر من غيره، ولهذا عد من تلاميذ ابن عباس، وجاء ذكره في مدرسته بمكة [٢].
روى عنه خلق من التابعين، منهم: مجاهد، وعطاء، وعمرو بن دينار، وغيرهم [٣]، شهد له ابن عباس بالورع والتقوى، فقال: " إني لأظن طاوسا من أهل الجنة " [٤]. وطاوس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
كان طاوس - رضي الله عنه - جريئا في الحق، لا يخشى فيه لومة لائم.
روى الزهري [٥]:
أن سليمان رأى رجلا يطوف بالبيت، له جمال وكمال، فقال: من هذا يا زهري؟
فقلت: هذا طاوس، وقد أدرك عدة من الصحابة، فأرسل إليه سليمان، فأتاه، فقال:
لو ما حدثتنا!! فقال: حدثني أبو موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إن أهون الخلق على الله عز وجل من ولي من أمور المسلمين شيئا، فلم يعدل فيهم "، فتغير وجه سليمان، فأطرق طويلا، ثم رفع رأسه إليه، فقال: لو ما حدثتنا!! فقال: حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن شهاب: ظننت أنه أراد عليا - قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعام في مجلس من مجالس قريش، ثم قال:
إن لكم على قريش حقا، ولهم على الناس حق، ما إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا ائتمنوا أدوا، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين،
[١] " البداية و النهاية " ٩ / ٢٤٤.
[٢] " التفسير والمفسرون " ١ / ١١٤.
[٣] " تهذيب التهذيب " ٥ / ٩.
[٤] " تهذيب التهذيب " ٥ / ٩.
[٥] " البداية و النهاية " ٩ / ٢٤٧.