تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٨٥
وقوله تعالى: (و لتجدنهم أحرص الناس على حياة...) الآية: وحرصهم على الحياة لمعرفتهم بذنوبهم، وأن لا خير لهم عند الله تعالى.
وقوله تعالى: (و من الذين أشركوا): قيل: المعنى: / وأحرص من الذين أشركوا لأن مشركي العرب لا يعرفون إلا هذه الحياة الدنيا، والضمير في (أحدهم) يعود في هذا القول على اليهود، وقيل: إن الكلام تم في حياة، ثم استؤنف الإخبار عن طائفة من المشركين، أنهم يود أحدهم لو يعمر ألف سنة، والزحزحة الإبعاد والتنحية، وفي قوله تعالى: (والله بصير بما يعلمون) وعيد.
وقوله تعالى: (قل من كان عدوا لجبريل...) الآية: أجمع أهل التفسير، أن اليهود قالت: جبريل عدونا، واختلف في كيفية ذلك، فقيل: أن يهود فدك [١] قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم:
" نسألك عن أربعة أشياء، فإن عرفتها، اتبعناك، فسألوه عما حرم إسرائيل على نفسه، فقال:
لحوم الإبل، وألبانها، وسألوه عن الشبه في الولد، فقال: أي ماء علا، كان له الشبه، وسألوه عن نومه، فقال: تنام عيني، ولا ينام قلبي، وسألوه عن من يجيئه من الملائكة، فقال: جبريل، فلما ذكره، قالوا: ذاك عدونا، لأنه ملك الحرب، والشدائد، والجدب، ولو كان الذي يجيئك ميكائيل ملك الرحمة، والخصب، والأمطار، لاتبعناك ".
وفي جبريل لغات:
جبريل [٢]، بكسر الجيم والراء من غير همز، وبها قرأ نافع، وجبريل، بفتح الجيم
[١] بالتحريك، و آخره كاف: قرية ب " الحجاز "، بينها وبين " المدينة " يومان. و قيل: ثلاثة، أفاءها الله
(تعالى) على رسوله (عليه السلام) صلحا. فيها عين فوارة و نخل.
ينظر: " مراصد الاطلاع " (٣ / ١٠٢٠).
[٢] قرأ نافع و ابن عامر و أبو عمرو و حفص: " جبريل " بكسر الجيم و الراء، جعلوا (جبريل) اسما واحدا على
وزن (قطميرا)، و حجتهم قول الشاعر:
وجبريل رسول الله فينا * وروح القدس ليس له كفاء
و قرأ حمزة و الكسائي: " جبرئيل " بفتح الجيم و الراء مهموزا، قال الشاعر:
شهدنا فما تلقى لنا من كتيبة * مدى الدهر إلا جبرئيل أمامها
و حجتهم ما روي عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: " إنما جبرئيل و ميكائيل " كقولك عبد الله و عبد الرحمن، (جبر)
هو العبد، و " إيل " هو الله، فأضيف (جبر) إليه و بني فقيل (جبرئيل).
و قرأ ابن كثير " جبريل " بفتح الجيم و كسر الراء مثل (سمويل) و هو اسم طائر. قال عبد الله بن كثير:
رأيت رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في المنام فأقرأني " جبريل " فأنا لا أقرأ إلا كذلك.
و قرأ يحيى عن أبي بكر: " جبرئل " على وزن (جبرعل) و هذه لغة تميم و قيس.
ينظر: " العنوان في القراءات السبع " (٧١)، و " حجة القراءات " (١٠٧)، و " الحجة " (٢ / ١٦٣)،
و " شرح طيبة النشر " (٤ / ٥٠)، و " شرح شعلة " (٢٧٠)، و " معاني القراءات " للأزهري (١ / ١٦٧).