تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٦٣
وقال قتادة، والحسن، وابن جبير، والربيع: أظهر التعجب من صبرهم على النار لما علموا عمل من وطن نفسه عليها [١]، وتقديره ما أجرأهم على النار، إذ يعملون عملا يؤدي إليها، وذهب معمر بن المثنى، إلى أن " ما " استفهام، معناه: أي شئ صبرهم على النار [٢]، والأول أظهر.
وقوله سبحانه: (ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق...) الآية: المعنى: ذلك الأمر بأن الله نزل الكتاب بالحق، فكفروا / به، والإشارة إلى وجوب النار لهم.
و (الكتاب): القرآن، و (بالحق)، أي: بالأخبار الحق، أي: الصادقة.
و (الذين اختلفوا في الكتاب) هم اليهود والنصارى، في قول السدي [٣]، وقيل:
هم كفار العرب، لقول بعضهم: هو سحر، وبعضهم: أساطير، وبعضهم: مفترى، إلى غير ذلك.
و (بعيد)، هنا: معناه من الحق، والاستقامة.
و (* ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق و المغرب و لكن البر من آمن بالله و اليوم الآخر و الملائكة و الكتاب و النبيين وأتى المال على حبه ذوي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل و السائلين و في الرقاب و أقام الصلاة و أتى الزكاة و الموفون بعهدهم إذا عاهدوا و الصابرين في البأساء و الضراء و حين البأس أولئك الذين صدقوا و أولئك هم المتقون [١٧٧])
وقوله تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب...) الآية: قال ابن عباس وغيره: الخطاب بهذه الآية للمؤمنين، فالمعنى: ليس البر الصلاة وحدها [٤]،
[١] أخرجه الطبري (٢ / ٩٦) برقم (٢٥٠٨ - ٢٥٠٩ - ٢٥١٠ - ٢٥١١ - ٢٥١٢)، عن قتادة، و الحسن،
و سعيد بن جبير، و الربيع. وذكره ابن عطية (١ / ٢٤٢)، و أخرجه عبد الرزاق في " التفسير " (١ / ٦٦) عن
قتادة بلفظ: " ما أجرأهم عليها "، و ذكره السيوطي في " الدر " (١ / ٣٠٩) عن قتادة، و عزاه لابن جرير.
[٢] و به قال السدي و جماعة، كما في تفسير الطبري (٣ / ٣٣٢)، عن السدي، و أبي كريب، و ابن زيد، و في
" البحر " (١ / ٦٦٩) عن ابن عباس والسدي، و المبرد و معمر بن المثنى، و في " الدر " (١ / ١٦٩) عن
السدي، و في " فتح القدير " (١ / ١٧٢) عنه أيضا. و ينظر: " مجاز القرآن " لأبي عبيدة (١ / ٦٤).
[٣] أخرجه الطبري (٢ / ٩٨) برقم (٢٥٢٠) و ذكره ابن عطية (١ / ٢٤٢)، و السيوطي في " الدر " (١ / ٣٠٩)،
و عزاه لابن جرير.
[٤] أخرجه الطبري (٢ / ٩٩) برقم (٢٥٢١ - ٢٥٢٤) بإسنادين عن ابن عباس. و ذكر ابن عطية (١ / ٢٤٣)،
و السيوطي في " الدر " (١ / ٣١٠) بإسنادين، عن ابن عباس، و عزاه لابن جرير، و ابن أبي حاتم.