تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٥٧
سبحانه انتظام أسباب الدنيا، والتمكن منها، بل ألطاف الله تعالى فيما زوى عنهم من الدنيا أكثر، وإن قرب العبد من الرب تعالى على حسب تباعده من الدنيا. انتهى من " التحبير ".
وقال أبو عمر بن عبد البر في كتابه المسمى ب " بهجة المجالس ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما أنعم الله على عبد بنعمة، فعلم أنها من عند الله إلا كتب الله له شكرها، وما علم الله من عبد ندامة على ذنب إلا غفر له قبل أن يستغفره، وإن الرجل ليلبس الثوب، فيحمد الله، فما يبلغ ركبتيه، حتى يغفر له " [١] قال أبو عمر: مكتوب في التوراة: " اشكر لمن أنعم عليك، وأنعم على من شكرك، فإنه لا زوال للنعم، إذا شكرت، ولا مقام لها، إذا كفرت ". انتهى.
" وإن " من قوله: (إن كنتم إياه تعبدون): شرط، والمراد بهذا الشرط التثبيت، وهز النفوس، كما تقول: أفعل كذا، إن كنت رجلا، و " إنما " هاهنا حاصرة، ولفظ الميتة عموم، والمعنى مخصص لأن الحوت لم يدخل قط في هذا العموم، وفي مسند البزار عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن الله حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه " [٢] انتهى من " الكوكب الدري "، للإمام أبي العباس أحمد بن سعد التجيبي.
[١] تقدم تخريجه.
[٢] لقد أبعد المصنف (رحمه الله) النجعة في هذا الحديث، حيث إن هذا الحديث بهذا اللفظ قد أخرجه أبو
داود (٢ / ٣٠١) كتاب " البيوع "، باب في ثمن الخمر و الميتة، حديث (٣٤٨٥) من حديث أبي هريرة
مرفوعا.
و للحديث شاهد من حديث جابر: أخرجه البخاري (٤ / ٤٢٤) كتاب " البيوع "، باب بيع الميتة: و الأصنام
حديث (٢٢٣٦)، و مسلم (٣ / ١٢٠٧) كتاب " المساقاة "، باب تحريم بيع الخمر، و الميتة، و الخنزير،
والأصنام حديث (٧١ / ١٥٨١)، و أحمد (٣ / ٣٢٤، ٣٢٦)، و أبو داود (٣ / ٧٥٦ - ٧٥٧) كتاب
" البيوع "، باب في ثمن الخمر، و الميتة حديث (٣٤٨٦). و الترمذي (٣ / ٥٩١) كتاب " البيوع "، باب ما
جاء في بيع جلود الميتة و الأصنام، حديث (١٢٩٧)، و النسائي (٧ / ٣٠٩ - ٣١٠)، كتاب " البيوع "، باب
بيع الخنزير، و ابن ماجة (٢ / ٧٣٢)، كتاب " التجارات "، باب ما يحل بيعه حديث (٢١٦٧)، و أبو
يعلى (٣ / ٣٩٥ - ٣٩٦) رقم (١٨٧٣)، و ابن الجارود (٥٧٨)، و البيهقي (٦ / ١٢) كتاب " البيوع "، باب
تحريم بيع الخمر، و الميتة، و الخنزير و الأصنام. و البغوي في " شرح السنة " (٤ / ٢١٨ - بتحقيقنا) من
طريق يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح عن جابر به.
و قال الترمذي: حسن صحيح.
و في الباب عن عمر بن الخطاب، و ابن عباس، و أبو هريرة، و عبد الله بن عمرو، و يحيى بن عباد،
و أنس بن مالك:
* حديث عمر بن الخطاب:
أخرجه البخاري (٤ / ٤٨٣) كتاب " البيوع " باب لا يذاب شحم الميتة و يباع ودكه، حديث (٢٢٢٣)،