تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٤٦٥
هم الذين كن في عصمتهم.
" والعضل ": المنع وهو من معنى التضييق والتعسير، كمال يقال: أعضلت الدجاجة، إذا عسر بيضها، والداء العضال: العسير البرء، وقيل: نزلت هذه الآية في معقل بن يسار، وأخته، لما طلقها زوجها، وتمت عدتها، أراد ارتجاعها، فمنعه ولي المرأة، وقيل: نزلت في جابر بن عبد الله، وأخته.
وهذه الآية تقتضي ثبوت حق الولي في إنكاح وليته، وقوله: (بالمعروف): معناه:
المهر، والإشهاد.
وقوله تعالى: (ذلك يوعظ به من كان منكم) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ثم رجوع إلى خطاب الجماعة، والإشارة في (ذلكم أزكى) إلى ترك العضل، و (أزكى...
وأطهر): معناه: أطيب للنفس، وأطهر للعرض والدين، بسبب العلاقات التي تكون بين الأزواج، وربما لم يعلمها الولي، فيؤدي العضل إلى الفساد، والمخالطة، على ما لا ينبغي، والله تعالى يعلم من ذلك ما لا يعلم البشر.
(والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهم وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير [٢٣٣])
قوله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة)
[١] معقل بن يسار بن عبد الله بن معبر بن حراق بن أبي بن كعب بن عبد ثور بن هدمة بن لاطم بن
عثمان بن عمرو المزني.
ومزينة هي والدة عثمان بن عمرو، ونسبوا إليها.
ومعقل يكنى أبا علي، وقيل: كنيته أبو عبد الله، وقيل: أبو يسار.
ومات في آخر خلافة معاوية. وقيل: عاش إلى إمرة يزيد. وذكره البخاري في " الأوسط " في فضل من
مات ما بين الستين إلى السبعين.
ينظر: " الإصابة " (٦ / ١٤٦ - ١٤٧).
[٢] أخرجه الطبري (٢ / ٤٩٧ - ٤٩٨ - ٤٩٩) بأرقام (٤٩٣٠ - ٤٩٣١ - ٤٩٣٢ - ٤٩٣٣ - ٤٩٣٤)، وذكره
ابن عطية في " المحرر الوجيز " (١ / ٣١٠)، والسيوطي في " الدر المنثور " (١ / ٥١١)، وعزاه لعبد بن
حميد، وابن جرير عن مجاهد.
[٣] أخرجه الطبري (٢ / ٤٩٩) رقم (٤٩٤٢)، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " (١ / ٣١٠)، والسيوطي
في " الدر المنثور " (١ / ٥١١)، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر عن السدي.