تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٨٨
المجاز، وسألت عن الرجل السائل، فقيل لي: هو من كتاب الوزير وجلسائه وهو إبراهيم بن إسماعيل الكاتب " [١].
وبعض العلماء ينكر هذه القصة، لان أبا عبيدة لم يشر إليها في مقدمة كتابه... [٢].
ومن الذين كتبوا عن اتجاهات التفسير من يسلك أبا عبيدة - من خلال كتابه هذا - في سلك الاتجاه البياني في التفسير، وأكثرهم يعده رائدا في الاتجاه اللغوي.
على أن أبا عبيدة لم " يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة، وإنما عنى بمجاز الآية ما يعبر به عن الآية " [٣].
فقد يستعمل أبو عبيدة لفظ المجاز قاصدا به معنى اللفظ، فمثلا في قوله تعالى:
(رب أوزعني أن أشكر نعمتك) (الأحقاف: ١٥) يقول: " مجازه: شددني إليك، ومنه قولهم: وزعني الحلم عن السفاه، أي: منعني، ومنه الوزعة: الذين يدفعون الخصوم والناس عن القضاة والأمراء "، ثم يستشهد بالبيت:
على حين عاتبت المشيب على الصبا * فقلت ألما تصح والشيب وازع [٤] وأما أبو زكريا الفراء المتوفى سنة ٢٠٧ ه، فكان يستعين بتفسيرات السلف، مضيفا له ما أدى إليه اجتهاده اللغوي، وكذا الزجاج المتوفى سنة ٣١١ ه [٥].
لقد استلهم الفراء الحس اللغوي محكما ذوقه وعقله، كما راعى السياق العام في الآية، ولذا نجده يفضل قراءة التجانس بين الكلمات المتجاورات على غيرها [٦].
ثالثا - الاتجاه البياني [٧]:
وبذور هذا الاتجاه نجدها في تفسير ابن عباس المبثوث في ثنايا التفسير الأثري، ومن
[١] " معجم الأدباء " ١٩ / ١٥٨.
[٢] راجع " خطوات التفسير البياني " ص ٤٤، ٤٥ و قد ذكر الدكتور رجب البيومي أسبابا أخرى و مبررات
لرفض هذه القصة.
[٣] " فتاوى ابن تيمية " كتاب الإيمان ص ٨٨.
[٤] " مجاز القرآن " ٢ / ٩٢، ٩٣.
[٥] راجع البغوي الفراء ص ٢٣٨.
[٦] راجع البغوي الفراء ص ٢٣٩، ٢٤٠ (بتصرف و إيجاز).
[٧] بعض المؤلفين في تاريخ التفسير يضعون اتجاها ثالثا بدلا من هذا الاتجاه يطلقون عليه " الاتجاه النقدي "،
و بعضهم يسلك هذا الاتجاه ضمن الاتجاه الأثري. انظر: " التفسير و رجاله ": ابن عاشور ص ٢٦.