تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٨٥
وقوله: (بما انزل إليك): يعني القرآن، (و ما أنزل من قبلك)، يعني: الكتب السالفة، و (يوقنون) معناه: يعلمون علما متمكنا في نفوسهم، واليقين أعلى درجات العلم.
وقوله تعالى: (أولئك على هدى من ربهم) إشارة إلى المذكورين، والهدى هنا:
الإرشاد، والفلاح: الظفر بالبغية وإدراك الأمل قوله تعالى: (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم...) إلى (عظيم): اختلف فيمن نزلت هذه الآية بعد الاتفاق على أنها غير عامة لوجود الكفار قد أسلموا بعدها، فقال قوم: هي فيمن سبق في علم الله، أنه لا يؤمن، وقال ابن عباس: نزلت في حيي بن اخطب، وأبي ياسر بن اخطب، وكعب بن الأشرف [١]، ونظرائهم [٢].
والقول الأول هو المعتمد عليه.
وقوله: (سواء عليهم) معناه: معتدل عندهم، والإنذار: إعلام بتخويف، هذا حده، وقوله تعالى: (ختم): مأخوذ من الختم، وهو الطبع، والخاتم: الطابع، قال في مختصر الطبري: والصحيح أن هذا الطبع حقيقة [٣]
قال ابن الأثير في " الأسد ": كان إسلامه لما قدم النبي المدينة مهاجرا. روى عنه ابناه يوسف، و محمد،
و أنس بن مالك، و زرارة بن أوفى، و كان قد ذكر قبل ذلك أنه كان اسمه في الجاهلية " الحصين "، فسماه
رسول الله حين أسلم عبد الله. توفي سنة (٤٣) ه.
ينظر ترجمته في: " أسد الغابة " (٣ / ٢٦٤)، " الإصابة " (٤ / ٨٠)، " الثقات " (٣ / ٢٢٨)، " نقعة الصديان "
[٢٤٥]، " عنوان النجابة " (١٢٤)، " شذرات الذهب " (١ / ٤٠)، " تقريب التهذيب " (١ / ٤٢٢)، " تهذيب
التهذيب " (٥ / ٢٤٩).
[١] كعب بن الأشرف الطائي، من بني نبهان، شاعر جاهلي. كانت أمه من " بني النضير " فدان باليهودية.
و كان سيدا في أخواله. أدرك الإسلام و لم يسلم، و أكثر من هجوم النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أصحابه، و تحريض القبائل
عليهم و إيذائهم، و التشبيب بنسائهم، و خرج إلى مكة بعد وقعة " بدر " فندب قتلى قريش فيها، و حض
على الأخذ بثأرهم، و عاد إلى المدينة. و أمر النبي صلى الله عليه و آله و سلم بقتله، فانطلق إليه خمسة من الأنصار فقتلوه في
ظاهر حصنه سنة (٣ ه). و حملوا رأسه في مخلاة إلى المدينة.
ينظر: " الروض الأنف " (٢ / ١٢٣)، " إمتاع الأسماع " (١ / ١٠٧)، " ابن الأثير " (٢ / ٥٣)، " الطبري " (٣ /
[٢]، " الأعلام " (٥ / ٢٢٥).
[٢] الطبري (١ / ١٤١) برقم (٢٩٥) و ذكره السمرقندي (١ / ٩١ - ٩٢)، و ابن عطية الأندلسي (١ / ٨٧)،
و الماوردي (١ / ٧٢)، و القرطبي (١ / ١٦٠)، و السيوطي في " الدر " (١ / ٦٥)، و عزاه لابن إسحاق، وابن
جرير، و ابن أبي حاتم. و ذكره ابن كثير (١ / ٤٥).
[٣] قال ابن فارس في " فقه اللغة ": الحقيقة من قولنا: حق الشئ إذا وجب. و اشتقاقه من الشئ المحقق،