تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٢٩
القول، ويخزن الفعل، ويرفع الأشرار، ويوضع الأخيار، وأن تقرأ المثناة على رؤوس الناس، لا تغير، قيل: وما المثناة [١]؟ قال: ما استكتب من غير كتاب الله، قيل له: فكيف بما جاء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما أخذتموه عمن تأمنونه على نفسه ودينه فاعقلوه، وعليكم بالقرآن فتعلموه، وعلموه أبناءكم، فإنكم عنه تسألون، وبه تجزون، وكفى به واعظا لمن عقل [٢]، وقال رجل لعبد الله ابن مسعود [٣]: أوصني، فقال: إذا سمعت الله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا) فارعها سمعك، فإنه خير يأمر به، أو شر ينهى عنه [٤]، وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أحسن الناس قراءة أو صوتا بالقرآن فقال: " الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله تعالى " [٥]، وقال صلى الله عليه وسلم: " اقرأوا القرآن قبل أن يجيء قوم يقيمونه كما يقام القدح [٦]، ويضيعون معانيه، يتعجلون أجره، ولا
[١] قال العلامة ابن الأثير: و قيل: إن المثناة هي أن أحبار بني إسرائيل بعد موسى - عليه السلام - و ضعوا
كتابا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله، فهو المثناة، فكأن ابن عمرو كره الأخذ عن أهل
الكتاب، و قد كانت عنده كتب وقعت إليه يوم اليرموك منهم، فقال هذا لمعرفته بما فيها.
قال الجوهري: " المثناة " هي التي تسمى بالفارسية دويتي، و هو الغناء. ينظر: " النهاية في غريب الحديث
و الأثر " (١ / ٢٢٥ - ٢٢٦).
[٢] أخرجه الدارمي (١ / ١٢٣)، باب: من لم ير كتابة الحديث.
[٣] هو: عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن سمع بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن الحرث بن
تيم بن سعد بن هذيل أبو عبد الرحمن الهذلي. حليف بني زهرة.
قال له النبي صلى الله عليه و آله و سلم في أول الإسلام " إنك غلام معلم " و قال هو: لقد رأيتني سادس ستة، و ما على الأرض
مسلم غيرنا، و كان يقول أخذت من في رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم سبعين سورة، و هو أول من جهر بالقرآن بمكة.
توفي سنة: ٣٢، و قيل: ٣٣، و قيل: توفي بالمدينة، و قيل: بالكوفة، والأول أرجح.
ينظر ترجمته في: " أسد الغابة " (٣ / ٤٨٤)، " الإصابة " (٤ / ١٢٩)، " الثقات " (٣ / ٢٠٨)، " الاستبصار " (٦٥، ١٣٩)، " تجريد أسماء الصحابة " (١ / ٣٣٤)، " الأعلام " (٤ / ١٣٧)، " التاريخ الصغير " (١ / ٦٠)،
" الجرح و التعديل " (٥ / ١٤٩)، " العبر " (١ / ٢٥)، " حلية الأولياء " (١ / ٣٧٥)، " سير أعلام النبلاء " (١ /
[٤٦١].
[٤] أخرجه أحمد في " الزهد " (ص ٢٣١) رقم (٨٦٤) و ابن المبارك في " الزهد " (ص ١٢) رقم (٣٦)
و سعيد بن منصور رقم (٥٠) و ابن أبي حاتم في " تفسيره " كما في " تفسير ابن كثير " (٢ / ٢) و أبو نعيم في
" الحلية " (١ / ١٣٠).
و ذكره السيوطي في " الدر المنثور " (١ / ١٩٥) و لكن عن ابن عباس و أظنه خطأ من الطابع أو الناسخ و زاد
نسبته إلى أبي عبيد في " فضائله " و البيهقي في " شعب الإيمان ".
[٥] أخرجه عبد الرزاق (٢ / ٤٨٨) رقم (٤١٨٥) عن طاوس مرسلا.
و ذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٧ / ١٧٣) من حديث ابن عمر و عزاه للطبراني في الأوسط و قال:
و فيه حميد بن حماد بن حوار وثقه ابن حبان و قال: ربما أخطأ و بقية رجاله رجال الصحيح.
[٦] القدح: السهم قبل أن ينصل ويراش. ينظر: " لسان العرب " (٣٥٤٢).