تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٧١
أفتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا و يوم القيامة يردون إلى أشد العذاب و ما الله بغافل عما تعملون [٨٥]) وقوله تعالى: (و إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل...) الآية: أخذ الله سبحانه الميثاق عليهم على لسان موسى - عليه السلام - وغيره من أنبيائهم، وأخذ الميثاق قول، فالمعنى:
قلنا لهم: (لا تعبدون إلا الله...) الآية، قال سيبويه: " لا تعبدون: متلق لقسم "، والمعنى: وإذ استحلفناهم، والله / لا تعبدون إلا الله، وفي الإحسان تدخل أنواع بر الوالدين كلها، واليتم في بني آدم: فقد الأب، وفي البهائم فقد الأم، وقال صلى الله عليه وسلم: " لا يتم بعد بلوغ والمسكين الذي لا شئ له "، وقيل: هو الذي له بلغة، والآية تتضمن الرأفة باليتامى، وحيطة أموالهم، والحض على الصدقة، والمواساة، وتفقد المساكين.
وقوله تعالى: (و قولوا للناس حسنا): أمر عطف على ما تضمنه (لا تعبدون إلا الله) وما بعده، وقرأ حمزة والكسائي [١]: " حسنا "، بفتح الحاء والسين، قال الأخفش [٢]:
وهما بمعنى واحد، وقال الزجاج [٣] وغيره: بل المعنى في القراءة الثانية، وقولوا " قولا حسنا "، بفتح الحاء والسين، أو قولا ذا حسن بضم الحاء وسكون السين في الأولى، قال ابن عباس: معنى الكلام قولوا للناس: لا إله إلا الله، ومروهم بها [٤]، وقال ابن جريج:
قولوا لهم حسنا في الإعلام بما في كتابكم من صفة محمد صلى الله عليه وسلم [٥]، وقال سفيان الثوري [٦]:
[١] ينظر: " العنوان " (٧٠)، و " حجة القراءات " (١٠٣)، و " الحجة " (٢ / ١٢٦)، و " شرح الطيبة " (٤ /
[٤٤]، و " شرح شعلة (٢٦٧)، و " إتحاف " (١ / ٤٠١)، و " معاني القراءات " للأزهري (١ / ١٦٠).
و الكسائي هو: علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء، الكوفي، أبو الحسن الكسائي: إمام في
اللغة و النحو و القراءة. من تصانيفه: " معاني القرآن "، و " المصادر "، و " الحروف "، و " القراءات "،
و " النوادر "، و " المتشابه في القرآن "، و " ما يلحن فيه العوام ". توفي ب " الري " في " العراق " سنة
١٨٩ ه.
ينظر: " ابن خلكان " (١ / ٣٣٠)، " تاريخ بغداد " (١١ / ٤٠٣)، " الأعلام " (٤ / ٢٨٣).
[٢] " معاني القرآن " (١ / ٣٠٨)، و " المحتسب " (٢ / ٣٦٣).
[٣] " معاني القرآن " (١ / ١٦٤).
[٤] أخرجه الطبري (١ / ٤٣٢) برقم (١٤٥٠) من طريق سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس. و ذكره
السيوطي في " الدر " (١ / ١٦٥)، و عزاه لابن جرير.
[٥] ذكره ابن عطية في تفسيره (١ / ١٧٣) عن ابن جريج.
[٦] سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهب بن منقذ بن نصر بن الحكم بن
الحارث بن مالك بن ملكان بن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة على الصحيح، و قيل: من ثور
همدان، الثوري، أبو عبد الله الكوفي، أحد الأئمة الأعلام، كان من الفضلاء، وكان لا يسمع شيئا إلا
حفظه، كان متقنا ضابطا زاهدا ورعا. ولد سنة سبع و سبعين، و توفي ب " البصرة " سنة ١٦١ ه.