تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٧٦
(أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب و لا هم ينصرون [٨٦] و لقد آتينا موسى الكتاب و قفينا من بعده بالرسل و آتينا عيسى ابن مريم البينات و أيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم و فريقا تقتلون [٨٧] و قالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون [٨٨])
وقوله تعالى: (أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة...) الآية: جعل الله ترك الآخرة، وأخذ الدنيا عوضا عنها، مع قدرتهم على التمسك بالآخرة - بمنزلة من أخذها، ثم باعها بالدنيا، (فلا يخفف عنهم العذاب)، في الآخرة، (ولا هم ينصرون)، لا في الدنيا، ولا في الآخرة.
* ص [١] *: (ولقد آتينا موسى الكتاب): " اللام " في " لقد ": يحتمل أن تكون توكيدا، ويحتمل أن تكون جواب قسم، وموسى هو المفعول الأول، والكتاب الثاني، وعكس السهيلي.
و (مريم): معناه في السريانية: الخادم، وسميت به أم عيسى، فصار علما عليها.
انتهى.
و (الكتاب): التوراة.
(وقفينا): مأخوذ من القفا، تقول: قفيت فلانا بفلان، إذا جئت به من قبل قفاه، ومنه: قفا يقفو، إذا اتبع، وكل رسول جاء بعد موسى، فإنما جاء بإثبات التوراة، والأمر بلزومها إلى عيسى - عليه السلام -.
و (البينات): الحجج التي أعطاها الله عيسى.
وقيل: هي آياته من أحياء، وإبراء، وخلق طير، وقيل: هي الإنجيل، والآية تعم ذلك.
(وأيدناه): معناه: قويناه، والأيد القوة.
قال ابن عباس: (روح القدس): هو الاسم الذي كان يحيي به الموتى [٢]، وقال ابن زيد: هو الإنجيل، كما سمى الله تعالى القرآن روحا [٣]، وقال السدي، والضحاك،
[١] " المجيد " (ص ٣٣١).
[٢] أخرجه الطبري (١ / ٤٤٩) برقم (١٤٩٤)، و ذكره السيوطي في " الدر " (١ / ١٦٧).
[٣] أخرجه الطبري (١ / ٤٤٩) برقم (١٤٩٣) عن ابن زيد.