تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٠٥
فعنفهم الله تعالى على كذبهم، وفي كتبهم خلاف ما قالوا.
وفي قوله تعالى: (و هم يتلون الكتاب) تنبيه لأمة محمد صلى الله عليه وسلم على ملازمة القرآن، والوقوف عند حدوده، والكتاب الذي يتلونه، قيل: هو التوراة والإنجيل، فالألف واللام للجنس، وقيل: التوراة، لأن النصارى تمتثلها.
وقوله تعالى: (كذلك قال الذين لا يعلمون) يعني: كفار العرب، لأنهم لا كتاب لهم، (فالله يحكم بينهم يوم القيامة...) الآية، أي: فيثيب من كان على شئ ويعاقب من كان على غير شئ، (ومن أظلم ممن منع مساجد الله...) الآية، أي: لا أحد أظلم من هؤلاء، قال ابن عباس وغيره: المراد النصارى الذين كانوا يؤذون من يصلي ببيت المقدس، وقال ابن زيد: المراد كفار قريش حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام، وهذه الآية تتناول كل من منع من مسجد إلى يوم القيامة.
وقوله سبحانه: (أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين...) الآية: فمن جعل الآية في النصارى، روى أنه مر زمن بعد ذلك لا يدخل نصراني بيت المقدس إلا أوجع ضربا، قاله قتادة والسدي، ومن جعلها في قريش، قال: كذلك نودي بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا يحج مشرك، وألا يطوف بالبيت عريان، (وأينما) شرط، (وتولوا) جزم به،
[١] أخرجه الطبري (١ / ٥٤٤) برقم (١٨٢٢) بلفظ: " إنهم النصارى "، و ذكره ابن عطية الأندلسي في
" تفسيره " (١ / ١٩٩)، و السيوطي في " الدر " (١ / ٢٠٤)، و عزاه لابن جرير، و لفظه السيوطي: " هم
النصارى ".
[٢] أخرجه الطبري (١ / ٥٤٦) برقم (١٨٢٨) و ذكره ابن كثير (١ / ١٥٦) ورجح قول ابن زيد. و ذكره ابن
عطية في " تفسيره " (١ / ١٩٩)، و البغوي في " تفسيره " (١ / ١٠٧)، و لفظه " نزلت في مشركي مكة، و أراد
بالمساجد المسجد الحرام، منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من حجه و الصلاة فيه عام الحديبية "، و ذكره
السيوطي في " الدر " (١ / ٢٠٤)، و عزاه لابن جرير.
[٣] أخرجه الطبري (١ / ٥٤٧) برقم (١٨٢٩) عن قتادة و برقم (١٨٣١) عن السدي. و ذكره ابن عطية في
تفسيره (١ / ١٩٩) عن قتادة والسدي.
[٤] أخرجه البخاري (٣ / ٤٨٣)، كتاب " الحج "، باب لا يطوف بالبيت عريان، الحديث (١٦٢٢)، و مسلم
(٢ / ٩٨٢)، كتاب " الحج "، باب لا يحج البيت مشرك، الحديث (٤٣٥ / ١٣٤٧) و اللفظ له، من حديث
أبي هريرة قال: " بعثني أبو بكر الصديق (رضي الله عنه)، في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر: " لا يحج بعد العام مشرك، و لا يطوف بالبيت
عريان ". (٥) " أين " هنا اسم شرط بمعنى " إن " و " ما " مزيدة عليها " و تولوا " مجزوم بها وزيادة " ما " ليست لازمة لها
بدليل قوله: