تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٩١
محذوف، أي: السحر أو الكفر، والضمير في " به " عائد على السحر، أو الكفر. انتهى.
و (شروا): معناه: باعوا، والضمير في " يعلمون " عائد على بني إسرائيل اتفاقا، (ولو أنهم آمنوا): يعني: الذين اشتروا السحر، وجواب: " لو ": (لمثوبة)، والمثوبة، عند الجمهور: بمعنى الثواب.
وقوله سبحانه، (لو كانوا يعلمون) يحتمل نفي العلم عنهم، ويحتمل: لو كانوا يعلمون علما ينفع.
وقرأ جمهور الناس [١]: (راعنا)، من المراعاة، بمعنى: فاعلنا، أي: أرعنا نرعك، و في هذا جفاء أن يخاطب به أحد نبيه، وقد حض الله تعالى على خفض الصوت عنده، وتعزيره وتوقيره، وقالت طائفة: هي لغة للعرب، فكانت اليهود تصرفها إلى الرعونة، يظهرون أنهم يريدون المراعاة، ويبطنون أنهم يريدون الرعونة التي هي الجهل، فنهى الله المؤمنين عن هذا القول، سدا للذريعة [٢]، لئلا يتطرق منه اليهود إلى المحظور، و (أنظرنا): معناه: انتظرنا، وأمهل علينا، ويحتمل أن يكون المعنى: تفقدنا من النظر، والظاهر عندي استدعاء نظر العين المقترن بتدبر الحال، ولما نهى الله تعالى في هذه الآية، وأمر، حض بعد على السمع الذي في ضمنه الطاعة، وأعلم أن لمن خالف أمره، فكفر - عذابا أليما، وهو المؤلم، (واسمعوا): معطوف على (قولوا)، لا على معمولها.
و في مصحف عبد الله و قراءته، و قراءة أبي: " راعونا " على إسناد الفعل لضمير الجمع، وذكر أيضا أن
في مصحف عبد الله (ارعونا) خاطبوه بذلك إكبار و تعظيما إذ أقاموه مقام الجمع، و قرأ الحسن و ابن أبي
ليلى، و أبو حيوة، و ابن محيصن: " راعنا " بالتنوين جعله صفة لمصدر محذوف، أي: قولا راعنا، و هو
على سبيل النسب كالإبن، و تأمر.
ينظر: " المحرر الوجيز " (١ / ١٨٩)، و " البحر المحيط " (١ / ٥٠٨)، و " الدر المصون " (١ / ٣٣٢)،
و " مختصر الشواذ " (ص ١٦)، و " إتحاف فضلاء البشر " (١ / ٤١١).
[٢] و سد الذرائع: هي التوصل بما هو مصلحة إلى مفسدة، كما يرى الشاطبي، أو وسيلة و طريقة إلى
الشئ، عن شمس الدين ابن القيم، فالشاطبي يقتصر على الذرائع سدا، و ابن القيم يشملها سدا و فتحا.
فسد الذرائع وسيلة مباحة يتوصل بها إلى ممنوع مشتمل على مفسدة.
قال الباجي: ذهب مالك إلى المنع من سد الذرائع، و هي المسألة التي ظاهرها الإباحة، و يتوصل بها إلى
فعل المحظور، مثل: أن يبيع السلعة بمائة إلى أجل، و يشتريها بخمسين
نقدا، فهذا قد توصل إلى
خمسين بذكر السلعة.