تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٨٧
الران الذي قال الله تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) " [١] [المطففين: ١٤] " انتهى.
والغشاوة: الغطاء المغشي الساتر، وقوله تعالى: (و لهم عذاب عظيم): معناه:
لمخالفتك يا محمد، وكفرهم بالله، و (عظيم): معناه بالإضافة إلى عذاب دونه.
(و من الناس من يقول آمنا بالله و باليوم الآخر و ما هم بمؤمنين [٨] يخادعون الله و الذين آمنوا و ما يخدعون إلا أنفسهم و ما يشعرون [٩] في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا و لهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون [١٠] و إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون [١١] ألا إنهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون [١٢])
قوله تعالى: (و من الناس من يقول آمنا بالله...) إلى (وما يشعرون): هذه الآية نزلت في المنافقين، وسمى الله تعالى يوم القيامة اليوم الآخر، لأنه لا ليل بعده، ولا يقال يوم إلا لما تقدمه ليل، واختلف المتأولون في قوله: (يخادعون الله)، فقال الحسن بن أبي الحسن: المعنى يخادعون رسول الله [٢]، فأضاف الأمر إلى الله تجوزا، لتعلق رسوله به، ومخادعتهم هي تحيلهم في أن يفشي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون إليهم أسرارهم.
* ع [٣] *: تقول: خادعت الرجل، بمعنى: أعملت التحيل عليه، فخدعته، بمعنى:
تمت عليه الحيلة، ونفذ فيه المراد، وقال جماعة: بل يخادعون الله والمؤمنين، بإظهارهم من الإيمان خلاف ما أبطنوا من الكفر، وإنما خدعوا أنفسهم لحصولهم في العذاب، (وما يشعرون) بذلك، معناه: وما يعلمون علم تفطن وتهد، وهي لفظة مأخوذة من
[١] أخرجه أحمد (٢ / ٢٩٧)، و الترمذي (٥ / ٤٣٤)، كتاب " تفسير القرآن "، باب و من سورة ويل للمطففين،
حديث (٣٣٣٤)، والنسائي في " التفسير " (٢ / ٥٠٥)، رقم (٦٧٨)، و في " الكبرى " (٦ / ١١٠)، كتاب
" عمل اليوم و الليلة "، باب ما يفعل من بلي بذنب و ما يقول: حديث (١٠٢٥١)، و ابن ماجة (٢ /
[١٤١٨]، كتاب " الزهد " باب ذكر الذنوب، حديث (٤٢٤٤)، و الطبري في " تفسيره " (٣٠ / ٦٢)،
و الحاكم (٢ / ٥١٧)، و ابن حبان (٣ / ٢١٠)، رقم (٩٣٠)، و (١٧٧١ - موارد)، كلهم من طريق
محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا.
و قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، و لم يخرجاه. و وافقه الذهبي. و صححه ابن حبان.
و الحديث ذكره السيوطي في " الدر المنثور " (٦ / ٥٣٩) و زاد نسبته إلى عبد بن حميد، و ابن المنذر، و ابن
مردويه، و البيهقي في " شعب الإيمان "
[٢] ذكره ابن عطية (١ / ٩٠)، و القرطبي (١ / ١٧٠).
[٣] " المحرر الوجيز " (١ / ٩٠).