تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٣٠
(واستعينوا بالصبر والصلاة): قال مقاتل [١]: معناه: على طلب الآخرة، وقيل:
استعينوا بالصبر على الطاعات، وعن الشهوات على نيل رضوان الله سبحانه، وبالصلاة على نيل رضوان الله، وحط الذنوب، وعلى مصائب الدهر أيضا، ومنه الحديث: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا حزبه [٢] أمر، فزع إلى الصلاة " [٣]، ومنه ما روي أن عبد الله بن عباس نعي له أخوه قثم [٤] وهو في سفر، فاسترجع، وتنحى عن الطريق، وصلى، ثم انصرف إلى راحلته، وهو يقرأ: (واستعينوا بالصبر والصلاة) [٥]، وقال مجاهد: الصبر في هذه الآية الصوم [٦]، ومنه قيل لرمضان شهر الصبر، وخص الصوم والصلاة على هذا القول بالذكر، لتناسبهما في أن الصيام يمنع الشهوات، ويزهد في الدنيا، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وتخشع، ويقرأ فيها القرآن الذي يذكر بالآخرة، وقال قوم: الصبر على بابه، والصلاة الدعاء، وتجئ الآية على هذا القول مشبهة لقوله تعالى: (إذا ولا لقيتم فئة فاثبتوا
و أخرجه أبو يعلى (٧ / ١٨٠)، رقم (٤١٦٠)، و ابن حبان. (٣٥ - موارد)، من طريق مالك بن دينار، عن
أنس به.
و أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨ / ١٧٢)، من طريق سليمان التيمي، عن أنس به.
و الحديث ذكره السيوطي في " الدر المنثور " (١ / ٦٤)، و زاد نسبته إلى ابن أبي شيبة، و عبد بن حميد،
و البزار، و ابن أبي داود في " البعث "، و ابن المنذر، وابن أبي حاتم، و البيهقي في " شعب الإيمان ".
[١] مقاتل بن سليمان الأزدي، أبو الحسن الخراساني، المفسر عن الضحاك، و مجاهد. و عنه ابن عيينة،
و علي بن الجعد. قال الشافعي: الناس عيال عليه في التفسير. قال ابن المبارك: ما أحسن تفسيره لو كان
ثقة. و قال الحربي: لم يسمع من مجاهد شيئا. و قال أبو حنيفة: مشبه. وكذبه وكيع. قال ابن حبان:
كان يأخذ عن اليهود علم الكتاب، و كان مشبها يكذب. قيل: مات سنة خمسين و مائة.
ينظر: " الخلاصة " (٣ / ٥٣ - ٥٤)، " تهذيب التهذيب " (١٠ / ٢٨٥).
[٢] أي إذا نزل به منهم أو أصابه غم.
ينظر: " النهاية " (١ / ٣٧٧).
[٣] أخرجه أحمد (٥ / ٣٨٨)، و أبو داود (١ / ٤٢٠ - ٤٢١) كتاب " الصلاة "، باب وقت قيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم من
الليل، حديث (١٣١٩)، من حديث حذيفة.
[٤] قثم (بضم أوله، و فتح المثلثة) ابن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، صحابي، روى عنه أبو إسحاق
السبيعي، و استشهد في عزو " سمرقند " و قبره بها.
ينظر: " الخلاصة " (٢ / ٣٥٩)، " تهذيب الكمال " (٢ / ١١٢٤)، " تهذيب التهذيب " (٨ / ٣٦١)، " تقريب
التهذيب " (٢ / ١٢٣).
[٥] أخرجه الطبري (١ / ٢٩٩) برقم (٨٥٢)، و قال أحمد شاكر: " إسناده صحيح " و أخرجه البيهقي في
" الشعب " (٧ / ١١٤) برقم (٩٦٨٢)، و ذكره السيوطي في " الدر " (١ / ١٣١)، و عزاه لسعيد بن منصور،
و ابن جرير، و ابن المنذر، و البيهقي في " الشعب ".
[٦] أخرجه البيهقي في " الشعب " (٧ / ١١٣) برقم (٩٦٨٠).