تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٤٠٤
فيه: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله) [١] [البقرة: ٢٠٧].
وقال ابن عباس، وحذيفة بن اليمان، وجمهور الناس: المعنى: لا تلقوا بأيديكم، بأن تتركوا النفقة في سبيل الله، وتخافوا العيلة [٢].
(وأحسنوا): قيل: معناه: في أعمالكم بامتثال الطاعات، روي ذلك عن بعض الصحابة [٣]، وقيل: المعنى: وأحسنوا في الإنفاق في سبيل الله، وفي الصدقات، قاله زيد بن أسلم [٤]، وقال عكرمة: المعنى: وأحسنوا الظن بالله عز وجل [٥].
* ت *: ولا شك أن لفظ الآية عام يتناول جميع ما ذكر، والمخصص يفتقر إلى دليل.
فأما حسن الظن بالله سبحانه، فقد جاءت فيه أحاديث صحيحة، فمنها: " أنا عند ظن عبدي بي " [٦]، وفي " صحيح مسلم " عن جابر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بثلاثة أيام يقول: " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله " [٧] انتهى /.
وأخرج أبو بكر بن الخطيب، بسنده، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حسن عبادة المرء حسن ظنه " [٨]. انتهى.
[١] ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " (١ / ٢٦٥).
[٢] أخرجه الطبري في " التفسير " (٢ / ٢٠٧) رقم (٣١٥٥).
و ذكره البغوي في " معالم التنزيل " (١ / ١٦٤)، و ابن عطية في " المحرر الوجيز " (١ / ٢٦٥)، و السيوطي
في " الدر المنثور " (١ / ٣٧٤)، و عزاه إلى الفريابي، وابن جرير، و ابن المنذر.
[٣] ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " (١ / ٢٦٥).
[٤] أخرجه الطبري (٢ / ٢١٢) برقم (٣١٩٠)، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " (١ / ٢٦٥).
[٥] أخرجه الطبري (٢ / ٢١٢)، رقم (٣١٨٩)، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " (١ / ٢٦٥)، و السيوطي
في " الدر المنثور " (١ / ٣٧٥)، و عزاه لعبد بن حميد، و ابن جرير، عن عكرمة.
[٦] تقدم تخريجه.
[٧] أخرجه مسلم (٤ / ٢٢٠٤) كتاب " الجنة و صفة نعيمها و أهلها " باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند
الموت، حديث (٨١ / ٢٨٧٧)، من حديث جابر.
و ابن ماجة (٢ / ١٢٩٥)، كتاب " الزهد "، باب " التوكل و اليقين " رقم (٤١٦٧)، و البيهقي (٣ / ٣٧٨)
كتاب " الجنائز "، باب المريض يحسن ظنه بالله - عز وجل - و يرجو برحمته "، و أحمد (٣ / ٢٩٣ -
٣١٥ - ٣٢٥ - ٣٩٠)، و ابن حبان (٢ / ٤٠٣)، كتاب " الرقاق "، باب ذكر الأمر للمسلم بحسن الظن
بمعبوده، مع قلة التقصير في الطاعات رقم (٦٣٦)، (٢ / ٤٠٤، ٤٠٥)، كتاب " الرقاق "، باب حث
المصطفى صلى الله عليه وآله و سلم على حسن الظن بمعبود هم جل و علاء، رقم (٦٣٨).
[٨] أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد " (٥ / ٣٧٧).