تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٦٩
داع به إنما يريد الصراط بكماله في أقواله، وأفعاله، ومعتقداته، واختلف في المشار إليهم بأنه سبحانه أنعم عليهم، وقول ابن عباس، وجمهور من المفسرين: أنه أراد صراط النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وانتزعوا ذلك من قوله تعالى: (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم...) الآية [النساء: ٦٦] إلى قوله: (رفيقا) [١].
وقوله تعالى: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، اعلم أن حكم كل مضاف إلى معرفة أن يكون معرفة، وإنما تنكرت " غير " و " مثل " [٢] مع إضافتهما إلى المعارف من أجل معناهما، وذلك إذا قلت: رأيت غيرك، فكل شئ سوى المخاطب، فهو غيره، وكذلك إن قلت: رأيت مثلك، فما هو مثله لا يحصى، لكثرة وجوه المماثلة.
و (المغضوب عليهم): اليهود، و الضالون: النصارى، قاله ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، والسدي، وابن زيد [٣].
وروى ذلك عدي بن حاتم [٤] عن النبي صلى الله عليه وسلم [٥]، وذلك بين من كتاب الله، لأن ذكر
[١] أخرجه ابن جرير (١ / ١٠٦) برقم (١٨٨)، و قال أحمد شاكر في تحقيقه للطبري (١ / ١٧٨) (١٨٨): في
إسناده ضعف. و ذكره ابن عطية في " تفسيره " (١ / ٧٥)، و السيوطي في " الدر " (١ / ٤٢).
[٢] هذا يكون في الإضافة المحضة المعنوية لا الإضافة غير المحضة اللفظية.
[٣] أخرجه الطبري (١ / ١١١ - ١١٤) بأرقام (٢٠٠ - ٢٠١ - ٢٠٢ - ٢٠٥ - ٢١٤ - ٢١٩) عن ابن زيد،
و مجاهد، عن ابن عباس، و ابن مسعود، و عن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و سلم. وذكره ابن عطية الأندلسي
في تفسيره (١ / ٧٧)، و السيوطي في " الدر " (١ / ٤٢ - ٤٣).
و ابن زيد هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المدني روى عن أبيه، و عن وكيع و ابن وهب، و قتيبة،
و خلق. ضعفه أحمد، و ابن المديني، و النسائي، و غيرهم، توفي سنة (١٨٢) ه.
ينظر: " الخلاصة " (٢ / ١٣٣) (٤٠٩٤)، " الجرح و التعديل " (٢ / ٢٣٢ - ٢٣٣)، و " المغني " (٢ / ٣٨٠).
[٤] هو: عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم بن أبي
أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعلب بن عمرو بن عوث بن طي.. و قيل في نسبه غير ذلك. أبو
الطريف. و قيل: أبو وهب، الطائي.
وهو ابن حاتم الطائي الذي يضرب بكرمه وجوده المثل، و كان هو أيضا كريما جوادا، و قد أسلم بعد أن
كان نصرانيا. وروى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أحاديث كثيرة، و ثبت هو و قومه بعد موت النبي صلى الله عليه وآله و سلم وردت كثير من
العرب، فجاء إلى أبي بكر بصدقة قومه. و أخباره في الكلام، و سيرته بين الصحابة شهيرة. توفي
سنة (٦٧) و قيل غير ذلك.
ينظر ترجمته في: " أسد الغابة " (٤ / ٨)، " الإصابة " (٤ / ٢٢٨)، " الثقات " (١ / ٣١٦)، " الاستيعاب "
[١٠٥٧]، " تجريد أسماء الصحابة " (١ / ٣٧٦)، " الطبقات الكبرى " (١ / ٣٢٢)، " التاريخ الكبير " (٧ /
[٤٣]، " التاريخ الصغير " (١ / ١٤٨)، " الجرح و التعديل " (٧ / ٢).
[٥] أخرجه الترمذي (٥ / ٢٠٤)، كتاب " تفسير القرآن "، باب و من سورة فاتحة الكتاب، حديث (٢٩٥٤).