تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٤٥
فصل واختلف الناس في معنى قوله صلى الله عليه و آله وسلم: " أنزل القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه ".
ثم قال * ع [١] * بعد كلام: والذي مال إليه كثير من أهل العلم، كأبي عبيد [٢] وغيره، أن معنى الحديث أنه أنزل على سبع / لغات لسبع قبائل، ثم اختلفوا في تعيينهم، وأنا ألخص الغرض جهدي بحول الله، فأصل ذلك وقاعدته قريش، ثم بنو سعد بن بكر [٣]، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرشي، واسترضع في بني سعد، ونشأ فيهم، ثم ترعرع وشب، وهو يخالط في اللسان كنانة وهذيلا وخزاعة وأسدا وضبة وألفافها، لقربهم من مكة، وتكرارهم عليها، ثم بعد هذه تميما وقيسا ومن انضاف إليهم وسط جزيرة العرب، فلما بعثه الله تعالى، ويسر عليه أمر الأحرف أنزل عليه القرآن بلغة هذه الجملة المذكورة، وهي التي قسمها على سبعة لها السبعة الأحرف، وهي اختلافها في العبارة؟، قال ثابت بن قاسم: لو قلنا: من هذه الأحرف لقريش، ومنها لكنانة، ومنها لأسد، ومنها لهذيل، ومنها لتميم، ومنها لضبة وألفافها [٤]، ومنها لقيس، - لكان قد اتي وهو على قبائل مضر في مراتب سبعة تستوعب اللغات التي نزل بها القرآن، وهذا نحو ما ذكرناه، وهذه الجملة هي التي
ينظر: " بغية الوعاة " (١ / ٣٥١)، ط. دار المعارف، و " غاية النهاية " (١ / ٩٢).
[١] انظر " المحرر الوجيز " (١ / ٥٤).
[٢] القاسم بن سلام أبو عبيد البغدادي، أحد أئمة الإسلام فقها، و لغة و أدبا، أخذ العلم عن الشافعي،
و القراءات عن الكسائي و غيره. قال ابن الأنباري: كان أبو عبيد يقسم الليل أثلاثا فيصلي ثلثه، و ينام
ثلثه، و يصنف ثلثه. و قال عبد الله بن الإمام أحمد: عرضت كتاب " الغريب " لأبي عبيد على أبي
فاستحسنه، و قال: جزاه الله خيرا. توفي سنة (٢٢٤).
انظر: " طبقات ابن قاضي شهبة " (١ / ٦٧)، " طبقات ابن سعد " (٧ / ٣٥٥)، و " إنباه الرواة " (٣ / ١٢)،
و " طبقات الشافعية " للأسنوي ص ١١، " تهذيب الأسماء واللغات " (٢ / ٣٠)، " طبقات الفقهاء " للعبادي
ص ٢٥.
[٣] بنو سعد بن بكر: هم بطن من هوازن، من قيس عيلان، أصلهم من العدنانية. و هم بنو سعد بن بكر بن
هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان.
و هم أصحاب غنم، وهم حضنة النبي صلى الله عليه وآله و سلم، و قد بعثوا سنة تسع للهجرة ضمام بن ثعلبة وافدا إلى رسول
الله صلى الله عليه وآله و سلم، وحديثه مشهور. و من أوديتهم: قرن الحبال، و من مياههم: تقتد.
ينظر: (جمهرة أنساب العرب " لابن حزم (ص ٤٨١)، و " نهاية الأرب " للنويري (٢ / ٣٣٥)، و " معجم
قبائل العرب " لكحالة (٥١٣).
[٤] اللفيف: القوم يجتمعون من قبائل شتى ليس أصلهم واحدا. و جاءوا ألفافا، أي لفيفا.
ينظر: " لسان العرب " (٤٠٥٤).