تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ١٦٤
قال وهذا من حذف العرب ما يدل ظاهر الكلام عليه، وهو كثير.
والرب، في اللغة: المعبود، والسيد المالك، والقائم بالأمور المصلح لما يفسد منها، فالرب على الإطلاق هو رب الأرباب على كل جهة، وهو الله تعالى.
والعالمون: جمع عالم، وهو كل موجود سوى الله تعالى، يقال لجملته: عالم، ولأجزائه من الإنس والجن وغير ذلك عالم، عالم، وبحسب ذلك يجمع على العالمين، ومن حيث عالم الزمان متبدل في زمان آخر، حسن جمعها، ولفظة العالم جمع لا واحد له من لفظه، وهو مأخوذ من العلم والعلامة، لأنه يدل على موجده، كذا قال الزجاج [١]، قال أبو حيان [٢]: الألف واللام في العالمين للاستغراق، وهو جمع سلامة، مفرده عالم، اسم جمع، وقياسه ألا يجمع، وشذ جمعه أيضا جمع سلامة، لأنه ليس بعلم ولا صفة.
* م *: وذهب ابن مالك [٣] في " شرح التسهيل " إلى أن " عالمين " اسم جمع لمن يعقل، وليس جمع عالم، لأن العالم عام، و " عالمين " خاص، قلت: وفيه نظر. انتهى.
وقد تقدم القول في الرحمن الرحيم.
(مالك يوم الدين الدين [٤] إياك نعبد و إياك نستعين [٥])
(مالك يوم الدين): الدين في كلام العرب على أنحاء، وهو هنا الجزاء يوم الدين، أي: يوم الجزاء على الأعمال والحساب بها، قاله ابن عباس [٤] وغيره، مدينين:
محاسبين [٥]، وحكى أهل اللغة: دنته بفعله دينا، بفتح الدال، ودينا، بكسرها: جزيته،
[١] " معاني القرآن و إعرابه " لأبي إسحاق الزجاج (١ / ٤٦).
[٢] " البحر المحيط " (١ / ١٣٢)، و ينظر " المجيد " ص (٥٣).
[٣] محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين، أحد الأئمة في علوم العربية.
ولد في حيان ب " الأندلس " سنة ٦٠٠ ه، و انتقل إلى دمشق، فتوفي فيها سنة (٦٧٢) ه. من كتبه:
" الألفية " و هو أشهرها في النحو، و " تسهيل الفوائد " في النحو أيضا، و كذلك " الكافية الشافية " أرجوزة
في نحو ثلاثة آلاف بيت، و " إيجاز التعريف " في الصرف، و " العروض ".
ينظر: " الأعلام " (٦ / ٢٣٣)، " بغية الوعاة " (٥٣)، " آداب اللغة " (٣ / ١٤٠)، و " طبقات السبكي " (٥ /
[٢٨].
[٤] أخرجه ابن جرير (٩ / ٢٩٢) (٢٥٨٨٩)، و ذكره السيوطي في " الدر " (٥ / ٦٥) عن ابن عباس، والقرطبي
(١ / ١٢٥).
[٥] أخرجه ابن جرير (١٠ / ٤٩١) برقم (٢٩٣٨٣)، عن قتادة، و (١٠ / ٤٩١) رقم (٢٩٣٨٤)، عن السدي.
و ذكره السيوطي في " الدر " (٥ / ٥١٩)، و القرطبي (١ / ١٢٥).