تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٤٤٦
وقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) ونكح: أصله في الجماع، ويستعمل في العقد تجوزا.
قالت طائفة: المشركات هنا: من يشرك مع الله إلها آخر.
وقال قتادة وابن جبير: الآية عامة في كل كافرة، وخصصتها أية المائدة، ولم يتناول العموم قط الكتابيات، وقال ابن عباس، والحسن: تناولهن العموم، ثم نسخت آية المائدة بعض العموم في الكتابيات، وهو مذهب مالك - رحمه الله - ذكره ابن حبيب.
وقوله تعالى: (ولأمة مؤمنة خير من مشركة...) الآية. هذا إخبار من الله سبحانه أن المؤمنة المملوكة خير من المشركة، وإن كانت ذات الحسب والمال، ولو أعجبتكم / في الحسن وغير ذلك، هذا قول الطبري وغيره.
وقوله سبحانه: (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا...) الآية: أجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه، لما في ذلك من الغضاضة على دين الإسلام.
قال بعض العلماء: إن الولاية في النكاح نص في هذه الآية، قلت: ويعني ببعض العلماء محمد بن علي بن حسين، قاله ابن العربي. انتهى.
ولعبد مؤمن مملوك خير من مشرك حسيب، ولو أعجبكم حسنه وماله، حسبما تقدم.
قال * ع *: وتحتمل الآية عندي أن يكون ذكر العبد والأمة عبارة عن جميع الناس حرهم ومملوكهم، إذ هم كلهم عبيده سبحانه.
وقوله تعالى: (أولئك يدعون إلى النار)، أي: بصحبتهم، ومعاشرتهم، والانحطاط في كثير من أهوائهم، والله عز وجل ممن بالهداية، ويبين الآيات، ويحض على الطاعات
[١] ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " (١ / ٢٩٦).
[٢] أخرجه الطبري (٢ / ٣٨٩) برقم (٤٢٢٠، ٤٢٢١، ٤٢٢٢) عن قتادة، و برقم (٤٢٢٣) عن سعيد بن
جبير، وذكره البغوي (١ / ١٩٥).
و ابن عطية (١ / ٢٩٦)، و السيوطي في " الدر المنثور " (١ / ٤٥٨)، و عزاه إلى وكيع، وابن جرير، و ابن
أبي حاتم، و النحاس في " ناسخه " عن سعيد بن جبير، و عزاه لعبد الرزاق، و عبد بن حميد عن قتادة.
[٣] ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " (١ / ٢٩٦).
[٤] ينظر: " الأحكام " (١ / ١٥٨).
[٥] ينظر: " المحرر الوجيز " (١ / ٢٩٧).