تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٥٣
الكتاب [١]، وقال مجاهد: هم قوم لا دين لهم [٢]، وقال ابن جريج [٣]: هم قوم تركب دينهم بين اليهودية والمجوسية [٤]، وقال ابن زيد: هم قوم يقولون لا إله إلا الله، وليس لهم عمل ولا كتاب كانوا بجزيرة الموصل [٥]، وقال الحسن بن أبي الحسن، وقتادة: هم قوم يعبدون الملائكة، ويصلون الخمس إلى القبلة، ويقرءون الزبور رآهم زياد بن أبي سفيان [٦]، فأراد وضع الجزية عنهم حتى عرف أنهم يعبدون الملائكة [٧].
وقوله تعالى: (و رفعنا فوقكم الطور...) الآية: (الطور): اسم الجبل الذي نوجي موسى عليه السلام عليه. قاله ابن عباس [٨]، وقال مجاهد وغيره: (الطور): اسم لكل جبل [٩]، وقصص هذه الآية أن موسى عليه السلام، لما جاء إلى بني إسرائيل من عند الله تعالى بالألواح، فيها التوراة، قال لهم: خذوها، والتزموها، فقالوا: لا، إلا أن يكلمنا الله بها كما كلمك، فصعقوا، ثم أحيوا، فقال لهم: خذوها، فقالوا: لا، فأمر الله الملائكة، فاقتلعت جبلا من جبال فلسطين [١٠] طوله فرسخ في مثله، وكذلك كان
[١] أخرجه الطبري (١ / ٣٦١) برقم (١١١٢)، و ذكره السيوطي في " الدر " (١ / ١٤٦)، و عزاه لوكيع.
[٢] أخرجه الطبري (١ / ٣٦٠) برقم (١١٠١) بنحوه، و أخرجه عبد الرزاق في " التفسير " (١ / ٤٧)، و ذكره
السيوطي في " الدر " (١ / ١٤٥)، و عزاه لوكيع، و عبد الرزاق، و عبد بن حميد، و ابن جرير، و ابن أبي
حاتم.
[٣] عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي، مولاهم، أبو الوليد، و أبو خالد المكي، الفقيه، أحد
الأعلام. عن ابن أبي مليكة، و عكرمة مرسلا، و عن طاوس مسألة، و مجاهد، و نافع، و خلق، و عنه
يحيى بن سعيد الأنصاري أكبر منه، و الأوزاعي، والسفيانان، و خلق. قال أبو نعيم: مات سنة خمسين
و مائة.
ينظر: " الخلاصة " (٢ / ١٢)، " تهذيب التهذيب " (٦ / ٤٠٢)، " تهذيب الكمال " (٢ / ١٧٨)، " الكاشف "
(٢ / ٢١٠)، " الثقات " (٧ / ٩٣).
[٤] أخرجه الطبري (١ / ٣٦٠) برقم (١١٠٧).
[٥] أخرجه الطبري (١ / ٣٦٠) برقم (١١٠٨).
[٦] زياد بن أبيه، و أبيه أبو سفيان، أمير من الدهاة، القادة الفاتحين، الولاة من أهل " الطائف " أدرك
النبي صلى الله عليه و آله و سلم و لم يره، و أسلم في عهد أبي بكر، ولد في (١ ه) قال الشعبي: ما رأيت أحدا أخطب من
زياد، توفي في (٥٣ ه).
ينظر: " ميزان الاعتدال " (١: ٣٥٥)، " الأعلام " (٣ / ٥٣).
[٧] أخرجه الطبري (١ / ٣٦١) برقم (١١٠٩)، (١١١٠) عن الحسن و قتادة.
[٨] أخرجه الطبري (١ / ٣٦٦ - ٣٦٧) برقم (١١٢٥).
[٩] أخرجه الطبري (١ / ٣٦٦) برقم (١١١٨)، و ذكره السيوطي في " الدر " (١ / ١٤٦)، و عزاه للفريابي،
و عبد بن حميد، و ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم.
[١٠] فلسطين: آخر كور " الشام " من ناحية " مصر "، قصبتها " بيت المقدس "، و من مشهور مدنها " عسقلان "،