تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٢٣٣
رواه عن زيد بن أسلم [١]. انتهى.
والملاقاة هي للثواب أو العقاب، ويصح أن تكون الملاقاة هنا بالرؤية التي عليها أهل السنة، وورد بها متواتر الحديث.
و (راجعون): قيل: معناه: بالموت، وقيل: بالحشر والخروج إلى الحساب والعرض، ويقوى هذا القول الآية المتقدمة قوله تعالى: (ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون).
(يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم و أنى فضلتكم على العالمين [٤٧] و اتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا و لا يقبل منها شفاعة و لا يؤخذ منها عدل و لا هم ينصرون [٤٨])
قوله تعالى: (يا بني إسرائيل...) الآية: قد تكرر هذا النداء و التذكير بالنعمة، وفائدة ذلك أن الخطاب الأول يصح أن يكون للمؤمنين، ويصح أن يكون للكافرين منهم، وهذا المتكرر إنما هو للكافرين، بدلالة ما بعده، وأيضا: فإن فيه تقوية التوقيف، وتأكيد الحض على أيادي الله سبحانه، وحسن خطابهم بقوله سبحانه: (فضلتكم على العالمين)، لأن تفضيل آبائهم وأسلافهم تفضيل لهم، وفي الكلام اتساع، قال قتادة وغيره: المعنى:
على عالم زمانهم الذي كانت فيه النبوءة المتكررة، لأن الله تعالى يقول لأمة محمد صلى الله عليه وسلم:
(كنتم خير أمة أخرجت للناس) [٢] [آل عمران: ١١٠].
(واتقوا يوما)، أي: عذاب يوم، أو هول يوم، ويصح أن يكون يوما نصبه على
المعدل، و كان يقول: أفخر على الناس برجلين ب " البصرة ": ابن المعدل: يعلمني الفقه، و ابن المديني:
يعلمني الحديث.
ينظر: " الديباج المذهب " (١ / ٢٨٣ - ٢٨٤).
[١] زيد بن أسلم العدوي، مولاهم، المدني، أحد الأعلام. عن أبيه، و ابن عمر، و جابر، و عائشة، و أبي
هريرة، و قال ابن معين: لم يسمع منه، و لا جابر، و عنه بنوه، و داود بن قيس، و معمر و روح بن
القاسم، قال مالك: كان زيد يحدث من تلقاء نفسه، فإذا قام فلا يجترىء عليه أحد. وثقه أحمد،
و يعقوب بن شيبة. مات سنة ست و ثلاثين و مائة في ذي الحجة.
ينظر: " الخلاصة (١ / ٣٤٩)، " تهذيب التهذيب " (٣ / ٣٩٥)، " الكاشف " (١ / ١٣٦)، " تاريخ البخاري
الكبير " (٣ / ٣٨٧)، " تاريخ البخاري الصغير " (١ / ١٣٧)، " الجرح و التعديل " (٣ / ٢٥٠٩)، " ميزان
الاعتدال " (٢ / ٩٨)، " الثقات " (٦ / ٢٤٦).
[٢] أخرجه الطبري (١ / ٣٠٣) برقم (٨٦٩) بلفظ " فضلهم على عالم ذلك الزمان " و ذكره السيوطي في " الدر "
(١ / ١٣٣) بلفظ " فضلوا على العالم الذي كانوا فيه، و لكل زمان عالم " و عزاه لعبد الرزاق، و عبد بن
حميد.