تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٨١
عليه [١]، وقيل: بدىء بنزوله فيه على النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس فيما يؤثر: أنزل إلى السماء الدنيا جملة واحدة ليلة أربع وعشرين من رمضان، ثم كان جبريل ينزله رسلا رسلا في الأوامر، والنواهي، والأسباب [٢]، وروى واثلة بن الأسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من شهر رمضان، والتوراة لست مضين منه، والإنجيل لثلاث عشرة، والقرآن لأربع وعشرين " [٣].
و (هدى) في موضع نصب على الحال من القرآن، فالمراد أن القرآن بجملته من محكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ - هدى ثم شرف، بالذكر، والتخصيص البينات منه، يعني:
الحلال والحرام والمواعظ والمحكم كله، فالألف واللام في الهدى للعهد، والمراد الأول.
قال * ص *: (هدى): منصوب على الحال، أي: هاديا، فهو مصدر وضع موضع اسم الفاعل، وذو الحال القرآن، والعامل " أنزل ". انتهى.
و (الفرقان): المفرق بين الحق والباطل، و (شهد): بمعنى حضر، والتقدير:
من حضر المصر في الشهر، فالشهر نصب على الظرف.
وقوله سبحانه: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر).
قال مجاهد، والضحاك: اليسر: الفطر في السفر، والعسر: الصوم في السفر [٤].
* ع [٥]: والوجه عموم اللفظ في جميع أمور الدين، وقد فسر ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: " دين الله يسر ".
قلت: قال ابن الفاكهاني في " شرح الأربعين " للنووي: فإن قلت: قوله تعالى: (إن مع العسر يسرا...) [الشرح: ٦] الآية: يدل على وقوع العسر قطعا، وقوله تعالى: (يريد
[١] ذكره ابن عطية في " التفسير " (١ / ٢٥٤).
[٢] ذكره ابن عطية في " التفسير " (١ / ٢٥٤).
[٣] ذكره السيوطي في " الدر المنثور " (١ / ٣٤٣) و عزاه لابن جرير الطبري.
[٤] أخرجه أحمد (٤ / ١٠٧) من حديث واثلة، وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١ / ٢٠٢)، وقال: رواه
أحمد، و الطبراني في " الكبير " و " الأوسط "، وفيه عمران بن داود القطان، ضعفه يحيى، ووثقه ابن
حبان، و قال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. و بقية رجاله ثقات.
[٥] ذكره ابن عطية في " التفسير " (١ / ٢٥٥).
[٦] ينظر: " المحرر الوجيز " (١ / ٢٥٥).