تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣١٣
فيهم، وقد روي ذلك عن علي - رضي الله عنه - في قوله عز وجل: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) [محمد: ٣١] فقال رضي الله عنه: إن الله عز وجل لم يزل عالما بأخبارهم وخبرهم وما هم عليه، وإن قوله: (ولنبلوكم حتى نعلم)، أي: حتى نسوقكم إلى سابق علمي فيكم. انتهى، وهو كلام حسن.
وقد نبه * ع *: على هذا المعنى فيما يأتي، والعقيدة أن علمه سبحانه قديم، علم كل شئ قبل كونه، فجرى على قدره لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه، وسبق علمه به سبحانه لا إله إلا هو.
و (إبراهيم) يقال: إن تفسيره بالعربية أب رحيم، واختلف أهل التأويل في " الكلمات "، فقال ابن عباس: هي ثلاثون سهما هي الإسلام كله، لم يتمه أحد كاملا إلا إبراهيم - عليه السلام - منها في " براءة ": (التائبون العابدون...) الآية [التوبة: ١١٢]، وعشرة في " الأحزاب ": (إن المسلمين والمسلمات...) الآية [الأحزاب: ٣٥] وعشرة في (سأل سائل) [المعارج: ١].
* ت *: وقيل غير هذا.
وفي " البخاري ": أنه اختتن، وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم، قال الراوي: فأوحى الله إليه (إني جاعلك للناس إماما) والإمام القدوة.
وإنما سميت هذه الخصال كلمات، لأنها / اقترنت بها أوامر هي كلمات، وروي أن ٣٥ أ
[١] أخرجه الطبري (١ / ٥٧٢) برقم (١٩٠٩ - ١٩١٠ - ١٩١١)، و الحاكم (٢ / ٥٥٢)، و قال: صحيح
الإسناد، و لم يخرجاه. وصححه الذهبي. وذكره البغوي في " تفسيره " (١ / ١١١)، و ابن عطية الأندلسي
في " تفسيره " (١ / ٢٠٥)، و ابن كثير (١ / ١٦٥)، و السيوطي في " الدر " (١ / ٢١١)، وعزاه لابن أبي
شيبة، و ابن جرير، و ابن أبي حاتم، و الحاكم، وابن مردويه، و ابن عساكر، وذكره الشوكاني في
" تفسيره " (١ / ٢٠٤).
[٣] أخرجه البخاري (٦ / ٤٧٧) كتاب " أحاديث الأنبياء "، باب قول الله تعالى: (و اتخذ الله إبراهيم خليلا "
حديث (٣٣٥٦)، و مسلم (٤ / ١٨٣٩) كتاب " الفضائل "، باب من فضائل إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم، حديث
(١٥١ / ٢٣٧٠)، و أحمد (٢ / ٤١٨)، و البيهقي (٨ / ٣٢٥) كتاب " الأشربة "، باب السلطان يكره على
الاختتان. كلهم من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: " اختتن
إبراهيم على رأس ثمانين سنة، و اختتن بالقدوم ".
و للحديث طريق آخر عن أبي هريرة: أخرجه أبو يعلى (١٠ / ٣٨٣ - ٣٨٤) من طريق
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.