تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٦١
وابن الماجشون [١] انتهى.
(إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب و يشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار و لا يكلمهم الله يوم القيامة و لا يزكيهم و لهم عذاب أليم [١٧٤] أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى و العذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار [١٧٥] ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد [١٧٦])
وقوله تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب...) الآية.
قال ابن عباس وغيره: المراد أحبار اليهود الذين كتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم، و (الكتاب): التوراة والإنجيل [٢].
* ع [٣] *: وهذه الآية وإن كانت نزلت في الأحبار، فإنها تتناول من علماء المسلمين من كتم الحق مختارا لذلك بسبب دنيا يصيبها، وفي ذكر البطن تنبيه على مذمتهم، بأنهم باعوا آخرتهم بحظهم من المطعم الذي لا خطر له، وعلى هجنتهم [٤] بطاعة بطونهم، قال الربيع وغيره: سمي مأكولهم نارا، لأنه يؤول بهم إلى النار [٥]، وقيل: يأكلون النار في جهنم حقيقة.
* ت *: وينبغي لأهل العلم التنزه عن أخذ شئ من المتعلمين على تعليم العلم، بل يلتمسون الأجر من الله عز وجل [٦]، وقد قال تعالى لنبيه - عليه السلام -: (قل لا
ينظر ترجمته في: " شجرة النور الزكية " (ص ٧٤)، " الديباج " (ص ١٥٤)، " شذورات الذهب " (٢ / ٩٠).
[١] هو عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، كنيته أبو مروان، و الماجشون هو
أبو سلمة، و الماجشون: المورد بالفارسية، سمي بذلك لحمرة في وجهه.
كان عبد الملك فقيها فصيحا، دارت عليه الفتوى في أيامه إلى أن مات، كما دارت على أبيه قبله، فهو
فقيه تفقه بأبيه و بمالك، و غيرهما، و تفقه به خلق كأحمد بن المعذل، و ابن حبيب، توفي عبد الملك
سنة اثنتي عشرة، و قيل: ثلاث عشرة، و قيل: أربع عشرة و مائتين هجرية.
ينظر: " الديباج المذهب " (٢ / ٦)، و " ترتيب المدارك " (٢ / ٣٦٠)، و " وفيات الأعيان " (٢ / ٣٤٠)،
و " شجرة النور الزكية " (١ / ٥٦).
[٢] أخرجه الطبري (٢ / ٩٤) برقم (٢٥٠٢ - ٢٥٠٣ - ٢٥٠٤) عن قتادة، و الربيع، و السدي. وذكره ابن
عطية في التفسير (١ / ٢٤١).
[٣] " المحرر الوجيز " (١ / ٢٤١).
[٤] الهجنة من الكلام: ما يعيبك، و تقول: لا تفعل كذا فيكون عليك هجنة. ينظر: " لسان العرب " (٤٦٢٥ -
[٤٦٢٦].
[٥] ينظر: " المحرر " (١ / ٢٤١).
[٦] " تفسير الطبري " (٣ / ٣٣٠).