تفسير الثعالبي (الجواهر الحسان في تفسير القران) - الثعالبي، أبو زيد - الصفحة ٣٥١
الأجزاء، كأنها جسم واحد، وريح الرحمة لينة تجيء من ههنا وههنا متقطعة، فلذلك يقال هي رياح، وهو معنى نشر، وأفردت مع الفلك، لأن ريح إجراء السفن، إنما هي واحدة متصلة، ثم وصفت بالطيب، فزال الاشتراك بينها وبين ريح العذاب، وهي لفظة من ذوات الواو، يقال: ريح، وأرواح، ولا يقال: " أرياح "، وإنما يقال: رياح من جهة الكسرة، وطلب تناسب الياء معها: وقد لحن في هذه اللفظة عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير [١]، فاستعمل " الأرياح " في شعره، ولحن في ذلك، وقال له أبو حاتم [٢]: إن الأرياح لا يجوز، فقال: أما تسمع قولهم: رياح، فقال أبو حاتم: هذا خلاف ذلك، فقال: صدقت، ورجع.
(والسحاب): جمع سحابة، سمي بذلك، لأنه ينسحب، وتسخيره بعثه من مكان إلى آخر، فهذه آيات.
(و من الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله و الذين آمنوا أشد حبا لله و لو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا و أن الله شديد العقاب [١٦٥] إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا و رأوا العذاب و تقطعت بهم الأسباب [١٦٦] و قال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فلنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات و ما هم بخارجين من النار [١٦٧])
و قوله تعالى: (و من الناس من يتخذ من دون الله أندادا...) الآية: الند: النظير،
[١] عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير بن عطية الكلبي، اليربوعي، التميمي: شاعر مقدم، فصيح. من أهل
" اليمامة ". كان يسكن بادية " البصرة "، و يزور الخلفاء من بني العباس، فيجزلون صلته. و بقي إلى أيام
الواثق، و عمي قبل موته. و هو من أحفاد جرير الشاعر. وكان النحويون في البصرة يأخذون اللغة عنه. له
أخبار. وهو القائل: [الطويل]
" بدأتم فأحسنتم، فأثنيت جاهدا * و إن عدتم أثنيت، و العود أحمة "
و القائل: [الطويل]
" و ما النفس إلا نطفة بقرارة * إذا لم تكدر كان صفوا غديرها "
و جمع من نظمه " ديوان شعر " حققه و نشره شاكر العاشور. ينظر: " الأعلام " (٥ / ٣٧)، و " تاريخ بغداد "
(١٢ / ٢٨٢).
[٢] سهل بن محمد بن عثمان الجشمي السجستاني: من كبار العلماء باللغة و الشعر؟ من أهل " البصرة " كان
المبرد يلازم القراءة عليه. له نيف و ثلاثون كتابا، منها كتاب " المعمرين "، و " النخلة "، و " ما تلحن فيه
العامة "، و " الشجر و النبات "، و " الطير " و " الأضداد "، و " الوحوش "، و " الحشرات "، و " الشوق إلى
الوطن "، و " العشب و البقل ". و " القرق بن الآدميين و كل ذي روح "، و " المختصر " في النحو على
مذهب الأخفش و سيبويه، وله شعر جيد.
ينظر: " الأعلام " (٣ / ١٤٣)، و " الفهرست " لابن النديم (١ / ٥٨)، و " الوفيات " (١ / ٢١٨).